( أَلْوانُهَا ) أَجْنَاسُهَا من التِّينِ والرُّمَّانِ والعِنَبِ وغَيرهَا . أَو هَيْئَاتُهَا من الصُّفْرةِ
والخُضْرةِ والحُمْرةِ ونَحْوِها ، و " الْجُدَدُ " : الخُطَطُ والطَّرائِقُ ، وَجُدَّةُ الحِمَارِ هي
الخطَّةُ السَّوْداءُ على ظَهْرِهِ وَ ( غَرابِيبُ ) مَعْطُوفٌ على ( بِيضٌ ) أَو على ( جُدَدٌ ) ،
كَأنَّهُ قَالَ : ( وَمِنَ الْجِبَالِ ) مُخَطَّطٌ ذو جُدَد ، ومِنْهَا ما هُوَ على لَوْن واحِد :
غَرابيب ( 1 ) . وعن عِكْرِمَةَ : هي الجِبَالُ الطِّوالُ السُّود ( 2 ) . والوَجْهُ في قَولِهِ :
( وغَرابِيبُ سُودٌ ) مَعَ أَنَّ " الغَرابِيبَ " يكُونُ تَأْكيدَ الأَسْودَ ، أَن يُضْمَرَ المؤكَّدُ قَبلَهُ
ويكُونَ ( سُود ) الظَّاهِرُ تَفْسيراً للمُضْمَرِ ، كَقَولِ النَّابِغَةِ :
والمؤمِنِ العَائِذَاتِ الطَّيرَ يَمْسَحُهَا * رُكْبانُ مَكَّةَ بينَ الغِيلِ والسَّنَدِ ( 3 )
وإنَّما يَفْعَلُ ذلكَ لزيادةِ التَّوكيدِ ، حيثُ يَدُلُّ علَى المعنَى الواحِدِ من طَريقَيْ
الإِظْهَارِ والإِضْمَارِ جَميعَاً ، ولابُدَّ من تَقْديرِ حَذْفِ المُضَافِ في قَولِهِ : ( ومِنَ الْجِبَالِ
جُدَدٌ بِيضٌ ) أي : ومِنَ الجِبَالِ ذُو جُدَد بيض وحُمْر وسُود غَرَابيبُ ، حتَّى يُؤَوَّل إلى
قَولِهِ : ( ومن الجِبَالِ . . . مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا ) كَمَا قَالَ : ( ثَمَرَات مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهَا ) .
( وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوآبِّ وَالاَْنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ ) يَعني : ومِنْهُم بَعضٌ مُخْتَلِفٌ
أَلوانُهُ كذلكَ ، أي : كاخْتِلافِ الثَمَراتِ والجِبَالِ ، وتمَّ الكلامُ ثمَّ قَالَ : ( إنَّما يَخْشَى
اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَؤُاْ ) والمعنى : أنَّ الَّذين يَخَشوْنَ اللهَ من بينِ عبادِهِ هُمُ العُلَمَاءُ
دونَ غَيْرِهِم ، إذْ عَرَفُوهُ حقَّ معرفَتِهِ ، وعَلِمُوهُ حقَّ عِلْمِهِ .
وعنِ الصَّادقِ ( عليه السلام ) : " يعني بالعُلَماءِ مَن صَدَّقَ فِعْلُهُ قَولَهُ ، ومَنْ لَمْ يصدِّقْ
هامش
( 1 ) كذا في النسخ وفي الكشّاف أيضاً . وفي بعض حواشي الكشّاف : " لعلّه غربيب " .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 3 ص 609 .
( 3 ) من قصيدة يمدح بها النعمان ملك الحيرة ، وهو أحسن شعره ، ولهذا ألحقوها بالقصائد
المعلّقات . أُنظر ديوان النابغة الذبياني : ص 28 وفيه : " السعد " بدل " السند " .