سَهْلاً ، وقُرئ : " التَّناؤش " ( 1 ) هُمِزَتِ الواوُ المضْمُومةُ كَمَا هُمِزَتْ واو " أدْؤُر " ( 2 ) ،
وقِيلَ : هو من " النَّأْشِ " وهو الطَّلَبُ ( 3 ) ، قالَ رؤْبةُ :
إليكَ نَأشَ القَدَر . . . ( 4 )
النُّؤُوشُ والنَّئِيشُ : الحَرَكَةُ في الإِبْطَاءِ ، قَالَ :
تَمَنَّى نَئيشاً أن يَكُونَ أَطَاعَني * وَقَدْ حَدَثَتْ بعد الأُمورِ أُمورُ ( 5 )
أَي : أَخيراً ، فَنَصَبَهُ على الظَّرْفِ . ( وَيَقْذِفُونَ ) عَطْفٌ على ( كَفَرُواْ ) على
حِكَايةِ الحالِ الماضيةِ ، أي : وكانُوا يَرْمُونَ محمداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالظُّنُونِ الكاذبةِ ، ويأْتُونَ
بِهِ ( مِنْ مَكَان بَعِيد ) ، وهو قَولُهُم : إنَّه سَاحِرٌ وشَاعِرٌ وكذَّابٌ ومجنونٌ ، وقَدْ أتَوْا بِهِ
من ( مَكَان بَعِيد ) أي : من جِهَة بَعيدة من حَالِهِ ، لأنَّ أَبْعَدَ شيء ممَّا جاءَ بِهِ : السِّحْرُ ،
والشِّعْرُ ، والجنُونُ ، وأَبْعَد شيء من عَادَتِهِ الكَذِبُ ، والزُّورُ .
( وَحِيلَ بَيْنَهُمْ ) أي : فُرِّقَ بينَهُم وبينَ مُشْتَهيَاتِهِم ( كَمَا فُعِلَ بِأشْيَاعِهِمْ )
بأَشْباهِهِم من كَفَرَةِ الأُمَمِ ومُوافِقيِهِم وأَهْلِ دينِهِم ، أنَّهُم كَانُوا ( فِي شَكٍّ مُّرِيب )
أي : مُشَكِّك ، كَمَا قَالُوا : عَجَبٌ عَجِيب .
* * *
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي وأبو عمرو . راجع التبيان : ج 8 ص 408 .
( 2 ) في نسخة : " أذؤد " ، وأخرى : " أدؤد " ، وثالثة : " داؤد " ، والظاهر أنّ الصحيح ما أثبتناه عن
نسخة وما في الكشّاف . والأَدْؤر والأَدْور : جمع دار كما في اللسان .
( 3 ) حكاه القيسي في الكشف : ج 2 ص 218 .
( 4 ) والبيت :
أقحمني جارُ أبي الخاموش * إليكَ نأشَ القَدرَ النَؤوش
أُنظر مجاز القرآن : ج 2 ص 151 .
( 5 ) لنهشل بن حرِّي من أبيات في عبد له قد عصاه فندم ، يقول : أنّه تمنّى في الأخير وبعد
الفوت أن لو أطاعني ، فطاعته جاءت في وقت لا تنفعه بعد ما حدثت أُمور وأُمور . أُنظر لسان
العرب : مادة " نأش " .