أَجْنِحَة مَّثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ
شَىْء قَدِيرٌ ( 1 ) مَّا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَة فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ
فَلاَ مُرْسِلَ لَهُ مِن بَعْدِهِ ى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 2 ) يَأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ
نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَلِق غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُم مِنَ السَّمَآءِ وَالأْرْضِ
لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 3 ) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِن قَبْلِكَ
وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُْمُورُ ( 4 ) يَأيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ
الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 ) )
( فَاطِر السَّمواتِ ) إنْ جَعَلْتَ الإِضَافَةَ لَفْظيَّةً - بأَن تكونَ في تَقْديرِ الانفصَالِ
- فهو بَدَلٌ ، وإنْ جَعَلْتَهَا مَعنَويَّةً فَهو صِفَةٌ ( مَثْنَى وَثُلَثَ وَرُبَعَ ) صِفْةٌ ل ( أَجْنِحَة )
عُدِلَتْ عن اثنينِ اثنينِ ، وثَلاثَة ثَلاثَة ، وأَربعة أَربعة ، ومعنَى العِدْلِ : أنَّكَ أَرَدْتَ
بمَثْنى ما أَردْتَ باثْنينِ اثْنينِ ، والأَصلُ أَن تُريدَ بالكلمةِ معنَاهَا دونَ كلمة
أُخْرى ، والعِدْلُ : أَن تَلَفَّظَ بكَلِمة وأنْتَ تُريدُ كَلِمةً أُخرى ، والمعنى : أنَّهُ جَعَلَ من
الملائكةِ خَلْقَاً أَجْنِحَتُهُمْ اثنانِ اثنانِ ، أي : لكلِّ واحد جَنَاحَانِ ، وخَلْقَاً أَجْنِحَتُهُم
ثَلاثةٌ ثَلاثةٌ ، وخَلْقَاً أَجْنِحَتُهُم أَربعةٌ أَربعة ( يَزِيدُ فِي ) خَلْقِ الأَجْنِحَةِ وفي غَيْرِ ذلكَ
( مَا يَشَآءُ ) مِمَّا تَقتَضِيهِ حِكْمتُهُ ومَشِيئَتُهُ . والآيةُ مطلقةٌ تَتَنَاولُ كُلَّ زيادَة في
الخَلْقِ من : طُولِ قَامَة ، واعتِدَالِ صُورة ، وقُوَّة في البَطْشِ ، وحَصَافَة في العَقْل . . . إلى
غَيْر ذلكَ ، وقيلَ : هو الوجهُ الحَسَنُ والصَّوتُ الحَسَنُ والشَّعْرُ الحَسَن ( 1 ) .
( مَا يَفْتَحِ اللهُ ) يَعني : أيُّ شَيء يُطْلِقُ اللهُ ( مِن رَّحْمَة ) أي : من نِعْمَةِ رزْق
أو مَطَر أو عَافِية أو صَحَّة أو غَيْرِ ذلكَ من أَصْنَافِ نِعَمِهِ ( فَلاَ ) أَحَدٌ يقدِرُ على
هامش
( 1 ) قاله القشيري كما في تفسير القرطبي : ج 14 ص 320 ، وأورده الزمخشري في الكشاف :
ج 3 ص 596 مروياً عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .