* ( وممن حولكم من الاعراب منفقون ومن أهل المدينة مردوا على
النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب
عظيم ( 101 ) وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صلحا وآخر سيئا
عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ) * ( 102 )
ومن جملة من حول بلدتكم وهي المدينة * ( من الاعراب ) * الذين يسكنون
البدو * ( منفقون ) * وهم جهينة وأسلم وغفار وأشجع ومزينة ، كانوا نازلين حول
المدينة * ( ومن أهل المدينة ) * عطف على خبر المبتدأ الذي هو * ( ممن حولكم ) * ،
ويجوز أن يكون جملة معطوفة على المبتدأ والخبر إذا قدرت : ومن أهل المدينة
قوم * ( مردوا على النفاق ) * على أن يكون * ( مردوا ) * صفة موصوف محذوف كقوله :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ( 1 )
أي : ابن رجل وضح أمره ، و * ( مردوا على النفاق ) * تمهروا فيه ، من قولهم :
مرد فلان على عمله ، ومرد عليه : إذا درب به حتى لان عليه ومهر فيه ، ودل على
مهارتهم فيه بقوله : * ( لا تعلمهم ) * أي : يخفون عليك مع فطنتك وصدق فراستك
لفرط تنوقهم ( 2 ) في تحامي ( 3 ) ما يشكك في أمرهم ، ثم قال : * ( نحن نعلمهم ) * أي :
لا يعلمهم إلا الله المطلع على البواطن ، لأنهم يبطنون الكفر في ضمائرهم ويظهرون
لك الإيمان وظاهر الإخلاص الذي لا تشك معه في أمرهم * ( سنعذبهم مرتين ) *
هما : ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ، وعذاب القبر
هامش
( 1 ) وعجزه : متى أضع العمامة تعرفونني . والبيت منسوب تارة لسحيم بن وثيل الرياحي وكان
عبدا حبشيا ، وتارة للمثقب العبدي ، وأخرى للعرجي . وهو من باب المفاخرة بالشجاعة
والبطولة في الصولات في ميدان القتال ، وفيه استعارة على سبيل التصريح . راجع شرح
شواهد الكشاف للأفندي : ص 76 .
( 2 ) تنوق في الأمر : تجود وبالغ فيه . ( القاموس المحيط : مادة نوق ) .
( 3 ) تحاماه الناس : أي توقوه واجتنبوه . ( الصحاح : مادة حمى ) .