لا يكلموهم ففعلوا ذلك ، ثم تاب الله عليهم بعد خمسين يوما ، وتصدق كعب بثلث
ماله شكرا لله على توبته .
* ( والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين
وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى
والله يشهد إنهم لكاذبون ( 107 ) لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على
التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله
يحب المطهرين ( 108 ) أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوا ن
خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله
لا يهدي القوم الظالمين ( 109 ) لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في
قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم ( 110 ) ) *
قرأ أهل المدينة والشام : " الذين اتخذوا " بغير واو ( 1 ) ، وكذلك هو في
مصاحفهم ( 2 ) لأنها قصة برأسها .
روي : أن بني عمرو بن عوف ( 3 ) لما بنوا مسجد قباء وصلى فيه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حسدتهم إخوتهم بنو غنم بن عوف ( 4 ) وقالوا : نبني مسجدا نصلي
فيه ولا نحضر جماعة محمد ، فبنوا مسجدا إلى جنب مسجد قباء ، وقالوا
لرسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو يتجهز إلى تبوك : إنا نحب أن تأتينا فتصلي لنا فيه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) :
" إني على جناح سفر " ، ولما انصرف من تبوك نزلت ( 5 ) ، فأرسل من هدم المسجد
وأحرقه ، وأمر أن يتخذ مكانه كناسة تلقى فيها الجيف والقمامة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) انظر التبيان : ج 5 ص 297 .
( 2 ) انظر الكشاف : ج 2 ص 309 .
( 3 ) هم بطن من الأوس من الأزد ، من القحطانية . ( انظر معجم قبائل العرب : ج 2 ص 834 ) .
( 4 ) وهم بطن من الخزرج من الأزد ، من القحطانية . ( انظر المصدر السابق : ج 3 ص 894 ) .
( 5 ) أي نزلت هذه الآية .
( 6 ) رواها ابن كثير في تفسيره : ج 2 ص 371 .