* ( يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد
نبأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى علم
الغيب والشهدة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 94 ) سيحلفون بالله لكم إذا
انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجس ومأواهم جهنم
جزاء بما كانوا يكسبون ( 95 ) يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا
عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين ( 96 ) ) *
* ( لن نؤمن لكم ) * علة للنهي عن الاعتذار ، لأن غرض المعتذر أن يصدق فيما
يعتذر به ، فإذا علم أنه مكذب فينبغي أن يترك الاعتذار ، وقوله : * ( قد نبأنا الله من
أخباركم ) * علة لانتفاء تصديقهم ، لأن الله سبحانه إذا أعلم بأخبارهم وأحوالهم
وأسرارهم لم يستقم تصديقهم في معاذيرهم * ( وسيرى الله عملكم ) * أتتوبون أم
تثبتون على كفركم ؟ * ( ثم تردون ) * إليه وهو * ( علم ) * كل غيب وشهادة وسر
وعلن ، فيجازيكم على حسب ذلك .
* ( لتعرضوا عنهم ) * لتصفحوا عن جرمهم ولا توبخوهم * ( فأعرضوا عنهم ) *
فأعطوهم طلبتهم * ( إنهم رجس ) * تعليل لترك معاتبتهم ، والمراد : أن العتاب لا ينجع
فيهم ولا يصلحهم ، إنما يعاتب الأديم ذو البشرة ، ويوبخ المؤمن على الزلة ليطهره
التوبيخ بالحمل على التوبة ، وهؤلاء أرجاس لا سبيل إلى تطهيرهم .
* ( لترضوا عنهم ) * أي : غرضهم في الحلف طلب رضاكم لينفعهم ذلك في
دنياهم ، ولا ينفعهم رضاكم إذا كان الله ساخطا عليهم .
* ( الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله
على رسوله والله عليم حكيم ( 97 ) ومن الاعراب من يتخذ ما ينفق
مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ( 98 )
تفسير جوامع الجامع — صفحة 88
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٨٨