وقيل : علم الله تعالى موسى ( عليه السلام ) علم الكيمياء فعلمه موسى أخته فعلمته أخته
قارون ( 1 ) ، وقال : * ( عندي ) * معناه : في ظني كما يقول : الأمر عندي كذا ، أي :
هو في ظني ورأيي هكذا * ( أولم يعلم ) * في جملة ما عنده من العلم وقرأه في
التوراة * ( أن الله قد أهلك من قبله ) * من هو أقوى منه فلا يغتر بكثرة ماله وقوته ،
ويجوز أن يكون نفيا لعلمه بذلك * ( وأكثر جمعا ) * للمال ، أو : أكثر جماعة وعددا
* ( ولا يسئل عن ذنوبهم المجرمون ) * بل يدخلون النار بغير حساب . * ( في زينته ) *
التي كان يتزين بها ، وهو حشمه وخيله ، والحظ والجد : البخت والدولة .
ويلك : أصله الدعاء بالهلاك ، ثم استعمل في الزجر والردع والبعث على ترك
ما لا يرتضى ، والضمير في * ( ولا يلقاها ) * للكلمة التي تكلم بها العلماء ، أو للثواب
لأنه في معنى المثوبة . * ( من المنتصرين ) * من المنتقمين من موسى ، أو من
الممتنعين من عذاب الله ، يقال : نصره من عدوه فانتصر ، أي : منعه منه فامتنع .
أراد * ( بالأمس ) * الوقت القريب على طريق الاستعارة ، والمكان : المنزلة
* ( وي ) * مفصولة من * ( كأن ) * وهي كلمة تنبه على الخطأ وتندم ، والمعنى : أن القوم
تنبهوا على خطئهم في تمنيهم منزلة قارون وتندموا ، ثم قالوا : كأن الله ، أي : ما أشبه
الحال بأن الله يبسط الرزق لمن يشاء لا لكرامة * ( ويقدر ) * أي : يضيق على من
يشاء لا لهوان ، لكن بحسب المصلحة ، ما أشبه الحال بأن الكافرين لا ينالون الفلاح .
وعند الكوفيين أن " ويك " بمعنى " ويلك " ، وأن المعنى : ألم تعلم أنه * ( لا يفلح
الكافرون ) * ، ويجوز أن يكون الكاف كاف الخطاب قد ضمت إلى " وي " ، كقوله :
ويك عنتر أقدم ( 2 )
هامش
( 1 ) حكاه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 431 .
( 2 ) وتمام البيت :
ولقد شفي نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس : ويك عنتر أقدم
وهو من معلقته المشهورة . راجع ديوان عنترة : ص 18 .