( 67 ) وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحن الله
وتعالى عما يشركون ( 68 ) وربك يعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون
( 69 ) وهو الله لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم
وإليه ترجعون ( 70 ) قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمدا إلى يوم
القيمة من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون ( 71 ) قل أرأيتم إن
جعل الله عليكم النهار سرمدا إلى يوم القيمة من إله غير الله يأتيكم
بليل تسكنون فيه أفلا تبصرون ( 72 ) ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار
لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون ( 73 ) ويوم يناديهم
فيقول أين شركائي الذين كنتم تزعمون ( 74 ) ونزعنا من كل أمة شهيدا
فقلنا هاتوا برهنكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون ( 75 ) ) *
* ( فأما من تاب ) * من المشركين ، وجمع بين الإيمان والعمل الصالح
* ( فعسى ) * أن يفلح عند الله ، و " عسى " من الكرام تحقيق .
و * ( الخيرة ) * من التخير ، كالطيرة من التطير ، يستعمل بمعنى المصدر وبمعنى
المتخير ، يقال : محمد ( صلى الله عليه وآله ) خيرة الله من خلقه ، وقوله : * ( ما كان لهم الخيرة ) *
بيان لقوله : * ( ويختار ) * ، فإن معناه : ويختار * ( ما يشاء ) * ولهذا لم يدخل العاطف ،
والمعنى : إن الخيرة لله في أفعاله ، وهو أعلم بوجوه الحكمة فيها ، وليس لأحد من
خلقه الاختيار ، إذ لا طريق له إلى العلم بجميع أحوال المختار . وقيل : معناه :
ويختار الذي لهم فيه الخيرة ( 1 ) ، فحذف فيه كما حذف منه في قوله : * ( إن ذلك
لمن عزم الأمور ) * ( 2 ) أن يختار للعباد ما هو خير لهم وأصلح وهو أعلم بمصالحهم
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 95 .
( 2 ) الشورى : 43 .