المعنى : فلا يجزون ، فوضع الظاهر موضع الضمير ، لأن في إسناد السيئات
إليهم مكررا زيادة تهجير لهم .
* ( إن الذي فرض عليك القرآن ) * أي : أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما
فيه يثيبك عليه ثوابا لا يحاط بكنهه ، و * ( لرادك ) * بعد الموت * ( إلى معاد ) * أي
معاد ، وإلى معاد ليس لغيرك من الخلق ، ونكر المعاد لذلك ، وقيل : أراد بالمعاد مكة
فرده إليها يوم الفتح ( 1 ) ، ووجه تنكيره أن كان معادا له ذكر عال وشأن جليل ،
ظهر عز الإسلام وأهله به ، وقيل : نزلت عليه حين بلغ الجحفة في مهاجره وقد
اشتاق إلى مكة ( 2 ) . ولما وعده الرد إلى معاد قال : قل للمشركين : * ( ربى أعلم من
جاء بالهدى ) * يعني : نفسه وما يستحقه من الثواب في معاده * ( ومن هو في ضلل
مبين ) * يعنهم وما يستحقونه من العقاب في معادهم .
* ( إلا رحمة من ربك ) * بمعنى " لكن " للاستدراك ، أي : ولكن لرحمة من ربك
ألقي إليك ، وقيل : هو محمول على المعنى والتقدير : وما ألقي إليك الكتاب
إلا رحمة ( 3 ) . * ( بعد إذ أنزلت إليك ) * أي : بعد وقت إنزاله إليك . وقوله : * ( فلا
تكونن ظهيرا للكافرين ) * وما بعده من باب التهيج الذي سبق ذكره .
وعن ابن عباس : أن أكثر القرآن : إياك أعني فاسمعي يا جارة .
و * ( كل شئ هالك ) * أي : فان بائد * ( إلا وجهه ) * إلا ذاته .
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس ومجاهد وأبو الحجاج ، راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 117 - 118 .
( 2 ) قاله الضحاك . راجع تفسير ابن كثير : ج 3 ص 388 .
( 3 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 436 .