* ( صنع الله ) * مصدر مؤكد ، وانتصابه بما دل عليه ما تقدم من قوله : * ( وهي تمر
مر السحاب ) * وجعل هذا الصنع من جملة الأشياء التي أتى بها على وجه الحكمة
والإتقان وهو حسن الاتساق * ( إنه خبير ) * بما يفعله العباد ، وما يستحقونه عليه
فيجازيهم بحسب ذلك ، وقرئ : * ( تفعلون ) * بالتاء على الخطاب ( 1 ) .
وقرئ : " من فزع يومئذ " مجرورا بالإضافة ( 2 ) و " يومئذ " مفتوحا مع
الإضافة ( 3 ) لأنه أضيف إلى غير متمكن ، ومنصوبا مع تنوين " فزع " . ومن نون
ففي انتصاب " يومئذ " ثلاثة أوجه : أن يكون ظرفا للمصدر ، وأن يكون صفة له
كأنه قال : من فزع يحدث يومئذ ، وأن يتعلق ب * ( آمنون ) * كأنه قال : وهم آمنون
يومئذ من فزع شديد لا يكتنهه الوصف ، وهو خوف النار .
وعن علي ( عليه السلام ) : " الحسنة حبنا أهل البيت ، والسيئة بغضنا " ( 4 ) .
ويؤيده ما رووه عن جابر عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : " يا علي ، لو أن أمتي صاموا
حتى صاروا كالأوتار ، وصلوا حتى صاروا كالحنايا ، ثم أبغضوك ، لأكبهم الله على
مناخرهم في النار " ( 5 ) .
* ( هل تجزون ) * على إضمار القول . * ( هذه البلدة ) * يعني : مكة ، خصها الله
سبحانه بإضافة اسمه إليها ، وأشار إليها إشارة تعظيم لها ، ووصف ذاته بالتحريم
الذي هو خاص ، وصفها : لا يختلى خلاها ، ولا يعضد شجرها ، ولا ينفر صيدها ،
هامش
( 1 ) الظاهر أن القراءة المعتمدة لدى المصنف هنا بالياء .
( 2 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو ونافع وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 487 .
( 3 ) قرأه ابن جماز وقالون وابن أبي أويس والمسيبي وورش كلهم عن نافع . راجع المصدر
السابق .
( 4 ) أخرجه الكليني في الكافي : ج 1 ص 185 ح 14 ، والطوسي في الأمالي ج 2 ص 107 .
( 5 ) العلل المتناهية لابن الجوزي : ج 1 ص 257 .