فما عقبوا إذ قيل هل من معقب * ولا نزلوا يوم الكريهة منزلا ( 1 )
وإنما خاف لظنه أن ذلك لأمر أريد به ، ويدل عليه قوله : * ( إني لا يخاف لدي
المرسلون ) * .
* ( إلا من ظلم ثم بدل حسنا بعد سوء فإني غفور رحيم ( 11 ) وأدخل
يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون
وقومه إنهم كانوا قوما فسقين ( 12 ) فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا
هذا سحر مبين ( 13 ) وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر
كيف كان عقبة المفسدين ( 14 ) ) *
* ( إلا ) * بمعنى " لكن " ، لأنه لما أطلق نفي الخوف عن الرسل كان ذلك مظنة
لطروء الشبهة ، فاستدرك ذلك ب " لكن " ، والمعنى : لكن * ( من ظلم ) * من غير
المرسلين * ( ثم بدل ) * توبة وندما على ما فعله من السوء ، وعزما على أن لا يعود
فيما بعد * ( فإني غفور رحيم ) * لظلمه .
* ( في تسع آيات ) * كلام مستأنف ، وحرف الجر فيه يتعلق بمحذوف ، والمعنى :
واذهب في تسع آيات إلى فرعون ، ونحوه :
فقلت إلى الطعام فقال منهم * فريق : نحسد الإنس الطعاما ( 2 )
ويجوز أن يكون المعنى : * ( وألق عصاك . . . وأدخل يدك ) * في جملة " تسع
آيات " وعدادهن .
هامش
( 1 ) لم نعثر على قائله ، وفيه يصف قوما بالجبن ، إذ لم يقدموا مرة على العدو ، ولم يلبوا مناديا
مستغيثا فيدفعوا عنه . ذكره الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 351 .
( 2 ) البيت منسوب لسعير بن الحارث الضبي ، وقيل : لتأبط شرا ، وقيل : شمر الغساني ،
وقيل : للفرزدق يصف نفسه بالجرأة واقتحام المخاوف ضمن قصيدة أنشأها . انظر الكشاف :
ج 3 ص 351 .