المبصرة : الواضحة البينة ، جعل الإبصار لها وهو في الحقيقة لمتأمليها لأنهم
ملابسوها ، وكانوا بسبب منها بنظرهم وتفكرهم فيها ، أو : جعلت كأنها تبصر
فتهتدي ( 1 ) ، لأن الأعمى لا يهتدي فضلا عن أن يهدي غيره ، ومنه قولهم : عوراء
لأنها تغوي . وقرأ علي بن الحسين ( عليهما السلام ) وقتادة " مبصرة " ( 2 ) وهي نحو : مجنبة
ومنجلة أي : مكانا يكثر فيه التبصرة ( 3 ) .
الواو في * ( واستيقنتها ) * واو الحال ، و " قد " مضمرة ، والعلو : الكبر والترفع عن
الإيمان بما جاء به موسى ، كقوله : * ( وكانوا قوما عالين فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا
وقومهما لنا عابدون ) * ( 4 ) والمعنى : جحدوها بألسنتهم واستيقنوها في قلوبهم ،
والاستيقان أبلغ من الإيقان .
* ( ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على
كثير من عباده المؤمنين ( 15 ) وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس
علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن هذا لهو الفضل المبين ( 16 )
وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ( 17 )
حتى إذا أتوا على واد النمل قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مسكنكم
لا يحطمنكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون ( 18 ) فتبسم ضاحكا من
قولها وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي
وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ( 19 ) ) *
أي : * ( علما ) * جليلا ( 5 ) سنيا أو كثيرا من العلم ، أي : آتيناهما علما فعملا به
هامش
( 1 ) في نسخة : " فتهدي " .
( 2 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 352 .
( 3 ) في نسخة : " التبصر " .
( 4 ) المؤمنون : 46 و 47 .
( 5 ) في نسخة : " جليا " .