* ( أن بورك ) * مفسرة ، لأن النداء فيه معنى القول ، أي : قيل له : * ( بورك من في
النار ومن حولها ) * والمعنى : بورك من في مكان النار ومن حول مكانها ، ومكانها
البقعة التي حصلت فيها وهي البقعة المباركة ، ويدل عليه قراءة أبي : " تباركت
الأرض ومن حولها " ( 1 ) . والذي بوركت له البقعة وبورك من فيها وحواليها
حدوث أمر ديني فيها ، وهو تكليم الله جل جلاله موسى ( عليه السلام ) واستنباؤه له وإظهار
المعجزات عليه ، وقيل : المراد بمن بورك : موسى والملائكة ( 2 ) ، والظاهر أنه عام
في كل من كان في تلك الأرض وذلك الوادي وحواليها من أرض الشام ، كما وسم
سبحانه أرض الشام بالبركات في قوله : * ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا
فيها للعلمين ) * ( 3 ) . والفائدة في ابتداء الخطاب من الله تعالى بذلك أنه بشارة من
الله تعالى لموسى ( عليه السلام ) بأنه قد قضي أمر عظيم ينتشر ( 4 ) منه في أرض الشام كلها
البركات والخيرات * ( وسبحان الله رب العلمين ) * إعلام بأن ذلك الأمر من
جلائل الأمور ، وأن مكونه رب العالمين .
* ( إنه ) * الضمير للشأن * ( أنا الله ) * مبتدأ وخبر ، و * ( العزيز الحكيم ) * صفتان له ،
أي : أنا القوي القادر الذي لا يمتنع عليه شئ ، المحكم لتدابيره . * ( وألق عصاك ) *
عطف على * ( بورك ) * وكلاهما تفسير ل * ( نودي ) * ، والمعنى : قيل له : بورك من في
النار ، وقيل له : ألق عصاك ، بدلالة قوله : * ( وأن ألق عصاك ) * في سورة القصص ( 5 )
على تكرير حرف التفسير * ( ولم يعقب ) * أي : لم يرجع ، يقال : عقب المقاتل :
إذا كر بعد الفرار ، قال :
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 349 .
( 2 ) قاله السدي . راجع تفسير القرطبي : ج 13 ص 158 .
( 3 ) الأنبياء : 71 .
( 4 ) في نسخة : " ينشر " .
( 5 ) الآية : 31 .