* ( ولكن متعتهم وآباءهم حتى نسوا الذكر ) * ( 1 ) . وأما المجاز الحكمي : هو أن
إمهاله الشيطان بتخليته حتى زين لهم أعمالهم القبيحة ، وخلقه فيهم شهوة القبيح
الداعية لهم إليها ، وحرمانه إياهم التوفيق عقوبة لهم على كفرهم ، كالأسباب
للتزيين ، فلذلك أضاف التزيين إلى ذاته . والعمه : التحير والتردد .
و * ( سوء العذاب ) * هو القتل والأسر يوم بدر ، و * ( الأخسرون ) * أشد الناس
خسرانا لأنهم يخسرون الثواب الدائم ويحصلون في العقاب الدائم .
* ( تلقى القرآن ) * أي : تؤتاه وتلقنه من عند أي * ( حكيم ) * وأي * ( عليم ) * ،
وهذا معنى مجيئهما نكرتين . وهذه الآية تمهيد لما يريد أن يقصه بعدها من
الأقاصيص ، لما فيها من لطائف حكمته ودقائق علمه .
* ( إذ ) * منصوب بمضمر وهو " أذكر " ، كأنه قال على أثر ذلك : خذ من آثار
حكمته وعلمه قصة موسى ويجوز أن ينتصب ب * ( عليم ) * . لم يكن مع موسى غير
امرأته وقد كنى الله تعالى عنها بالأهل ، فتبع ذلك ورود الخطاب على لفظ الجمع
وهو قوله : * ( امكثوا ) * و * ( آتيكم ) * ، * ( إني آنست نارا ) * أي : أبصرتها ، والشهاب :
الشعلة ، والقبس : النار المقبوسة ، وأضاف " الشهاب " إلى " القبس " ( 2 ) لأنه يكون
قبسا وغير قبس ، وقرئ : * ( بشهاب ) * منونا ، فيكون * ( قبس ) * بدلا أو صفة لما فيه
من معنى القبس ، وقال : * ( سآتيكم ) * فجاء بسين التسويف عدة لأهله أنه يأتيهم
به وإن أبطأ وجاء بلفظه ، أو لأنه بنى الأمر على أنه : إن لم يظفر بأحد الأمرين لم
يعدم الآخر : إما هداية الطريق وإما اقتباس النار ، لأنه كان قد ضل عن الطريق ،
وأراد بالخبر : معرفة حال الطريق * ( لعلكم تصطلون ) * تستدفئون بها ، وما أدراه
حين قال ذلك أنه يظفر على النار بعز الدنيا وعز الآخرة .
هامش
( 1 ) الفرقان : 18 .
( 2 ) الظاهر من عبارته أنه قدس سره اعتمد على قراءة الإضافة هنا دون التنوين تبعا للزمخشري .