وعلماه * ( وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده المؤمنين ) * وفي هذا
دلالة على شرف العلم وفضله وتقدم أهله ، وأن نعمة العلم من أجل النعم ، وأن من
أوتيه فقد أوتي فضلا على كثير من الأمم .
* ( وورث سليمان داوود ) * فيه دلالة على أن الأنبياء يورثون كتوريث غيرهم ،
لأن إطلاق اللفظ يقتضي ذلك * ( وقال يا أيها الناس علمنا ) * فيه تشهير لنعمة الله
واعتراف بها ، ودعاء للناس إلى التصديق بذكر المعجز الذي هو علم * ( منطق
الطير ) * وغير ذلك مما أوتيه من جلائل الأمور ، والمنطق : كل ما يصوت به من
المفرد والمؤلف ، والذي علم سليمان من منطق الطير هو ما يفهم بعضه من بعض من
معانيه وأغراضه ، كما يحكى أنه مر على بلبل في شجرة فقال : إنه يقول : أكلت
نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء ( 1 ) * ( وأوتينا من كل شئ ) * يريد كثرة ما أوتيه
* ( إن هذا لهو الفضل المبين ) * وعن الصادق ( عليه السلام ) : يعني الملك والنبوة ( 2 ) .
سخر الله له الريح والجن والإنس والطير ، فكان إذا خرج إلى مجلسه عكف
عليه الطير ، وقام الجن والإنس حتى يجلس على سريره ، وكان لا يسمع بملك في
ناحية من الأرض إلا أذله وأدخله في الإسلام . ويروى أنه خرج من بيت المقدس
مع ستمائة ألف كرسي عن يمينه ويساره ، وأمر الطير فأظلتهم ، وأمر الريح
فحملتهم حتى وردت بهم المدائن ، ثم رجع فبات في إصطخر ، فقال بعضهم لبعض :
هل رأيتم قط ملكا أعظم من هذا أو سمعتم ؟ قالوا : لا ، فنادى ملك من السماء :
لثواب تسبيحة واحدة في الله أعظم مما رأيتم ! * ( فهم يوزعون ) * أي : يحبس أولهم
على آخرهم بأن توقف هواديهم حتى يلحقهم تواليهم ، فيكونوا مجتمعين
هامش
( 1 ) حكاه فرقد السنجي . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 409 .
( 2 ) حكاه عنه ( عليه السلام ) الآلوسي في تفسيره : ج 19 ص 171 .