المتقدمة ، لأن شعيبا لم يكن من أصحاب الأيكة ، وفي الحديث : " أن شعيبا أخا
مدين أرسل إليهم وإلى أصحاب الأيكة " ( 1 ) .
بخسه حقه بمعنى : نقصه إياه * ( ولا تبخسوا ) * أي : لا تنقصوا الناس حقوقهم ،
وهو عام في أن لا يهضم حق لأحد ، ولا يغصب ملك ولا يتصرف فيه إلا بإذن
مالكه ، وعثا في الأرض يعثو ، وعثا يعثي ، وعاث يعيث بمعنى ، وذلك نحو : قطع
الطريق وإهلاك الزرع .
* ( والجبلة ) * الخليقة ، أي : ذوي الجبلة ، وهو كقولك : والخلق الأولين . * ( وما
أنت إلا بشر مثلنا ) * دخلت الواو هنا لمعنى ، وهو أنهم قصدوا أن البشرية
والتسخير كليهما مناف للرسالة عندهم * ( إن ) * المخففة من الثقيلة ، وهي ولامها
تفرقتا على فعل " الظن " وثاني مفعوليه ، لأنهما في الأصل يتفرقان على المبتدأ
والخبر ، فلما كان باب " كان " وباب " ظننت " من جنس باب المبتدأ والخبر ، قالوا
أيضا في البابين : إن كان زيد لقائما * ( وإن نظنك لمن الكذبين ) * .
وقرئ : * ( كسفا ) * بسكون السين ( 2 ) وفتحها ، وكلاهما جمع كسفة ، أي :
إن كنت صادقا فادع الله أن يسقط علينا كسفا من السماء . * ( قال ربى أعلم بما
تعملون ) * أي : بأعمالكم وبما تستوجبون عليها من العقاب ، فإن أراد أن يعاقبكم
بإسقاط كسف من السماء فعل ، وإن أراد عقابا آخر فعل ، فأخذهم الله بمثل ما
اقترحوه من عذاب * ( الظلة ) * ، يروى : أنه حبس عنهم الريح سبعا ، وسلط عليهم
الومد ( 3 ) فأخذ بأنفاسهم ، فخرجوا إلى البرية فأظلتهم سحابة وجدوا لها بردا
هامش
( 1 ) رواه الرازي في تفسيره : ج 24 ص 163 .
( 2 ) وهي قراءة الجمهور إلا حفصا فإنه قرأ بفتح السين . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 581 .
( 3 ) الومد : شدة حر الليل . ( الصحاح : مادة ومد ) .