ثم قال : هب أن الأمر كما يظنون من التمتيع والتعمير ، فإذا أتاهم العذاب
ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب عيشهم ؟
* ( لها منذرون ) * أي : رسل ينذرونهم . * ( ذكرى ) * منصوبة بمعنى " تذكرة " ، إما
لأن " أنذر " و " ذكر " متقاربان ، فكأنه قال : مذكرون تذكرة ، وإما لأنها حال من
الضمير في * ( منذرون ) * أي : ينذرونهم ذوي تذكرة ، وإما لأنها مفعول له بمعنى :
أنهم ينذرونهم لأجل التذكرة . ويجوز أن يكون * ( ذكرى ) * متعلقة ب * ( أهلكنا ) *
مفعولا له ، والمعنى : وما أهلكنا من أهل قرية ظالمة إلا بعدما ألزمناهم الحجة
بإرسال المنذرين إليهم ليكون إهلاكهم تذكرة وعبرة لغيرهم * ( وما كنا ظالمين ) *
فنهلك قوما غير ظالمين .
كانوا يقولون : إنما يتنزل على محمد ( صلى الله عليه وآله ) من جنس ما ينزل به الشياطين على
الكهنة ، فكذبهم الله بأن ذلك مما لا يتسهل للشياطين ولا يقدرون عليه ، لأنهم
مرجومون بالشهب * ( معزولون ) * عن استماع كلام أهل السماء .
* ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين ( 213 ) وأنذر
عشيرتك الأقربين ( 214 ) واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين
( 215 ) فإن عصوك فقل إني برئ مما تعملون ( 216 ) وتوكل على
العزيز الرحيم ( 217 ) الذي يربك حين تقوم ( 218 ) وتقلبك في
الساجدين ( 219 ) إنه هو السميع العليم ( 220 ) هل أنبئكم على من
تنزل الشيطين ( 221 ) تنزل على كل أفاك أثيم ( 222 ) يلقون السمع
وأكثرهم كاذبون ( 223 ) والشعراء يتبعهم الغاوون ( 224 ) ألم تر أنهم
في كل واد يهيمون ( 225 ) وأنهم يقولون مالا يفعلون ( 226 ) إلا الذين
آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا
تفسير جوامع الجامع — صفحة 692
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٦٩٢