يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون ( 35 ) قالوا أرجه وأخاه
وابعث في المدائن حشرين ( 36 ) يأتوك بكل سحار عليم ( 37 ) فجمع
السحرة لميقات يوم معلوم ( 38 ) وقيل للناس هل أنتم مجتمعون ( 39 )
لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين ( 40 ) فلما جاء السحرة قالوا
لفرعون أئن لنا لاجرا إن كنا نحن الغالبين ( 41 ) قال نعم وإنكم إذا لمن
المقربين ( 42 ) ) *
* ( وما رب العلمين ) * يريد : وأي شئ هو من الأشياء المشاهدة ؟ فأجابه
موسى بما يستدل عليه من أفعاله ليعرفه أنه ليس بشئ يمكن أن يشاهد من
الأجسام والأعراض ، وإنما هو شئ مخالف لجميع الأشياء ، ليس كمثله شئ ،
منشئ * ( السماوات والأرض ) * ومبدعهما * ( وما بينهما إن كنتم موقنين ) * بأن هذه
الأشياء محدثة منشأة وليست من فعلكم ، والمحدث لابد له من محدث .
فلما أجاب موسى بما أجاب عجب فرعون قومه من جوابه حيث نسب
الربوبية إلى غيره . فلما ثنى موسى ( عليه السلام ) بتقرير قوله نسبه فرعون إلى الجنون
وأضافه إلى قومه حيث سماه " رسولهم " طنزا به ( 1 ) .
فلما ثلث ( عليه السلام ) بتقرير آخر غضب وقال : * ( لئن اتخذت إلها غيري ) *
وعارض موسى ( عليه السلام ) قوله : * ( إن رسولكم . . . لمجنون ) * بقوله : * ( إن كنتم تعقلون ) * .
* ( أولو جئتك ) * الواو للحال ، دخلت عليها همزة الاستفهام ، والمعنى : أتفعل
ذلك بي ولو جئتك * ( بشئ مبين ) * أي : جائيا بالمعجز الظاهر .
وفي قوله : * ( إن كنت من الصدقين ) * أن المعجز لا يأتي به إلا الصادق في
دعواه ، لأنه يجري مجرى التصديق من الله تعالى ، فلابد من يدل على الصادق ،
هامش
( 1 ) طنز طنزا به : سخر منه . ( لسان العرب : مادة طنز ) .