وأجابه موسى بأن تلك الفعلة إنما فرطت منه وهو * ( من الضالين ) * أي :
الذاهبين عن الصواب أو الناسين من قوله : * ( أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما
الأخرى ) * ( 1 ) . كذب فرعون ودفع الوصف بالكفر من نفسه بأن وضع " الضالين "
موضع " الكافرين " رياء بمحل من رشح للنبوة عن تلك الصفة ، ثم أبطل امتنانه
عليه بالتربية ، وأبى أن يسمي نعمته نعمة بأن بين أن حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني
إسرائيل ، لأن تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ،
فكأنه من عليه بتعبيد قومه ، وتعبيدهم : اتخاذهم عبيدا وتذليلهم .
* ( وتلك ) * إشارة إلى خصلة منكرة لا ندري إلا بتفسيرها ، ومحل
* ( أن عبدت ) * الرفع بأنه عطف بيان ل * ( - تلك ) * ، ونظيره * ( وقضينا إليه ذا لك الأمر
أن دابر هؤلاء مقطوع ) * ( 2 ) ، والمعنى : تعبيدك بني إسرائيل نعمة * ( تمنها على ) * ؟ !
ويجوز أن يكون في محل نصب ، والمعنى : إنما صارت نعمة علي لأن عبدت بني
إسرائيل ، أي : لو لم تفعل ذلك لكفلني أهلي ولم يلقوني في اليم .
* ( قال فرعون وما رب العلمين ( 23 ) قال رب السماوات والأرض
وما بينهما إن كنتم موقنين ( 24 ) قال لمن حوله ألا تستمعون ( 25 ) قال
ربكم ورب آبائكم الأولين ( 26 ) قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم
لمجنون ( 27 ) قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون
( 28 ) قال لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين ( 29 ) قال
أولو جئتك بشئ مبين ( 30 ) قال فأت به إن كنت من الصدقين ( 31 )
فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ( 32 ) ونزع يده فإذا هي بيضاء
للناظرين ( 33 ) قال للملا حوله إن هذا لسحر عليم ( 34 ) يريد أن
هامش
( 1 ) البقرة : 282 .
( 2 ) الحجر : 66 .