من مجاز الكلام لأنه تعالى لا يوصف بالاستماع على الحقيقة ، فإن الاستماع
جار مجرى الإصغاء ، وإنما يوصف بأنه سميع وسامع ، والمراد : إنا لكما كالظهير
المعين إذا حضر واستمع ما يجري بينكما وبينه ، فأظهركما عليه وأكسر شوكته
عنكما . ويجوز أن يكونا خبرين ل " أن " ، وأن يكون * ( مستمعون ) * مستقرا ،
و * ( معكم ) * لغوا .
* ( إنا رسول رب العالمين ) * جعل " رسول " هنا بمعنى الرسالة ، فلم يثن كما
ثنى في قوله : * ( إنا رسولا ربك ) * ( 1 ) ، كما يفعل في الصفة بالمصادر نحو : صوم وزور .
ويجوز أن يوحد لأن حكمهما واحد بالاتفاق والأخوة ، فكأنهما رسول واحد .
* ( أن أرسل ) * بمعنى : أي أرسل لتضمن الرسول معنى الإرسال ، وفي الإرسال
معنى القول ، كما في المناداة ونحوها . ومعنى هذه الارسال التخلية والإطلاق ،
كما يقال : أرسل البازي ، والمراد : خل بني إسرائيل يذهبوا معنا إلى فلسطين ،
وكانت مسكنهما .
وفي الكلام حذف تقديره : فذهبا إلى فرعون وبلغا الرسالة على ما أمرا به ،
فعند ذلك * ( قال ) * فرعون لموسى : * ( ألم نربك ) * وهذا النوع من الاختصار كثير في
التنزيل . الوليد : الصبي لقرب عهده بالولادة * ( سنين ) * قيل : لبث عندهم ثماني
عشرة سنة ( 2 ) ، وقيل : ثلاثين سنة ( 3 ) ، وقال الكلبي : أربعين سنة ( 4 ) . * ( فعلت
فعلتك ) * يعني : قتلت القبطي ، أي : * ( وأنت ) * لذلك * ( من الكافرين ) * لنعمتي
وحق تربيتي .
هامش
( 1 ) طه : 47 .
( 2 ) قاله ابن عباس كما في مجمع البيان : ج 7 ص 186 .
( 3 ) قاله ابن عباس ومقاتل . راجع مجمع البيان السابق .
( 4 ) حكاه عنه الآلوسي في تفسيره : ج 19 ص 68 .