عن الصادق ( عليه السلام ) ( 1 ) . و " اتخذ " قد يتعدى إلى مفعول واحد وإلى مفعولين ، فالقراءة
الأولى من المتعدي إلى مفعول واحد وهو * ( من أولياء ) * ، والأصل : " أن نتخذ
أولياء " فزيدت * ( من ) * لتأكيد النفي ، والثانية من المتعدي إلى مفعولين و * ( من ) *
للتبعيض أي : نتخذ بعض أولياء ، و * ( الذكر ) * ذكر الله والإيمان به ، أو : القرآن
والشرع ، والبور : الهلاك يوصف به الواحد والجمع ، أو : هو جمع بائر كعائذ وعوذ .
وفي هذه الآية دلالة على أن بطلان قول من يزعم أن الله تعالى يضل عباده
على الحقيقة ، حيث يقول للمعبودين من دونه : * ( أأنتم أضللتم عبادي . . أم هم
ضلوا ) * بأنفسهم ، فيتبرؤون من إضلالهم ويستعيذون به من أن يكونوا مضلين ،
ويقولون : بل أنت تفضلت على هؤلاء وآبائهم ، فجعلوا النعمة التي هي سبب الشكر
سببا للكفر ونسيان الذكر ، وكان ذلك سبب هلاكهم ، فبرؤا أنفسهم من الإضلال
ونزهوه سبحانه أيضا منه حيث أضافوا إليه " التمتيع بالنعمة " ، وأضافوا نسيان
الذكر الذي هو سبب البوار إليهم ، فشرحوا الإضلال المجازي الذي نسبه الله إلى
ذاته في قوله : * ( يضل من يشاء ) * ( 2 ) ، ولو كان هو المضل على الحقيقة لكان
الجواب أن يقولوا : بل أنت أضللتهم .
* ( بما تقولون ) * قرئ بالتاء والياء ( 3 ) ، فالتاء على معنى : فقد كذبوكم بقولكم :
لهم آلهة ، والياء على معنى : فقد كذبوكم بقولهم : * ( سبحانك ما كان ينبغي لنا ) *
الآية ، وقرئ : * ( فما تستطيعون ) * بالتاء والياء ( 4 ) أيضا ، فالتاء على : فما تستطيعون
هامش
( 1 ) رواه أبو حيان في البحر المحيط : ج 6 ص 489 عن أبي جعفر ( عليه السلام ) .
( 2 ) الرعد : 27 ، النحل : 93 ، فاطر : 8 .
( 3 ) وبالياء قرأه ابن أبي بزة عن ابن كثير . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 463 .
( 4 ) وبالياء هي قراءة الجمهور وأبي بكر عن عاصم ، وروي عن علي ( عليه السلام ) . راجع كتاب السبعة
في القراءات : ص 463 ، والبحر المحيط : ج 6 ص 490 .