كانت لهم جزاء ومصيرا ( 15 ) لهم فيها ما يشاءون خالدين كان على
ربك وعدا مسؤولا ( 16 ) ويوم يحشرهم وما يعبدون من دون الله فيقول
أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء أم هم ضلوا السبيل ( 17 ) قالوا سبحانك ما
كان ينبغي لنا أن نتخذ من دونك من أولياء ولكن متعتهم وآباءهم
حتى نسوا الذكر وكانوا قوما بورا ( 18 ) فقد كذبوكم بما تقولون فما
تستطيعون صرفا ولا نصرا ومن يظلم منكم نذقه عذابا كبيرا ( 19 ) وما
أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق
وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا ( 20 ) ) *
* ( بل كذبوا بالساعة ) * عطف على ما حكى عنهم ، يقول : بل أتوا بما هو أعجب
من ذلك كله وهو تكذيبهم بالساعة ، أو هو متصل بما يليه أي : كيف يصدقون بذلك
وهم لا يؤمنون بالآخرة ، والسعير : النار المستعرة . * ( إذا رأتهم ) * نسب الرؤية إلى
النار ، وإنما يرونها هم وهو كقولهم : دور بني فلان تترى ( 1 ) أي : كان بعضها يرى
بعضا ، فالمعنى : إذا كانت منهم بمرائي النظر ( 2 ) سمعوا صوت التهابها ، وشبه ذلك
بصوت المتغيظ والزافر ، وقيل : التغيظ للنار والزفير لأهلها ( 3 ) .
* ( مكانا ضيقا ) * جمع على أهل النار التضييق والإرهاق ، نعوذ بالله منها .
وعن ابن عباس : أنه يضيق عليهم كما يضيق الزج في الرمح ، وهم مع ذلك الضيق
مسلسلون مصفدون ، قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الجوامع والأصفاد ( 4 ) . وقيل :
قرنوا مع الشياطين في السلاسل ( 5 ) . والثبور : الهلاك ، ودعاؤه أن يقولوا : وا ثبوراه ،
هامش
( 1 ) كذا في النسخ ، وهو مصحف " تتراءى " كما هو واضح .
( 2 ) في نسخة : " الناظر " .
( 3 ) وهو قول قطرب . راجع تفسير الرازي : ج 24 ص 56 .
( 4 ) تفسير ابن عباس : ص 301 .
( 5 ) قاله يحيى بن سلام . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 134 .