والخلق بمعنى الافتعال ( 1 ) في قوله : * ( لا يخلقون شيئا ) * ( 2 ) أي : لا يقدرون
على شئ من أفعال الله ولا من أفعال العباد ، فلا يفتعلون شيئا وهم يفتعلون ، لأنهم
عبدتهم ينحتونهم ويصورونهم * ( ولا يملكون ) * لا يستطيعون * ( لأنفسهم ) * دفع
ضرر عنها ولا جلب نفع إليها ، وإذا عجزوا عن ذلك فهم عن الموت والحياة أعجز .
* ( وأعانه عليه قوم آخرون ) * وهم اليهود ، وقيل : عداس مولى حويطب بن
عبد العزى ، ويسار مولى العلاء بن الحضرمي ( 3 ) . " جاء " و " أتى " يستعملان في
معنى فعل ، فيعديان تعديته ، ويجوز أن يحذف الجار ويوصل الفعل ، وظلمهم أنهم
جعلوا العربي يتلقن من العجمي كلاما عربيا أعجز الفصحاء ( 4 ) بفصاحته ، والزور :
بهتهم بنسبة ما هو برئ منه إليه .
و * ( أساطير الأولين ) * : ما سطره المتقدمون في كتبهم * ( اكتتبها ) * كتبها لنفسه
وأخذها ، كما تقول : إصطب الماء : إذا صبه لنفسه وأخذه ، * ( فهي تملى عليه ) * أي :
تلقى عليه من كتابه يتحفظها * ( بكرة وأصيلا ) * أي : دائما ، أو : في الخفية قبل أن
ينتشر الناس ، وحين يأوون إلى مساكنهم ، أي : يعلم الخفيات وبواطن الأمور ،
ومن جملتها : ما تسرونه أنتم من الكيد لرسوله مع علمكم بأن ما تقولونه باطل
وزور * ( إنه كان غفورا رحيما ) * لا يعاجل بعقابكم مع استيجابكم بمكابرتكم هذه
أن يصب عليكم العذاب .
* ( مال هذا الرسول ) * حاله مثل حالنا * ( يأكل الطعام ) * كما نأكل * ( ويمشى
في الأسواق ) * لطلب المعاش كما نمشي وكان يجب أن يكون مستغنيا عن الأكل
والتعيش بأن يكون ملكا ، ثم نزلوا عن هذا إلى اقتراح أن يكون إنسانا معه
هامش
( 1 ) في نسخة : " الاقتدار " .
( 2 ) النحل : 20 .
( 3 ) قاله الكلبي ومقاتل . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 132 .
( 4 ) في نسخة زيادة : " والبلغاء " .