أم لا ؟ ومنه قولهم : استأنست فلم أر أحدا ، أي : استعلمت وتعرفت ، ومنه قول
النابغة :
على مستأنس وحد ( 1 )
وعن أبي أيوب الأنصاري : قلنا : يا رسول الله ، ما الاستئناس ؟ قال : " يتكلم
الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح ، يؤذن أهل البيت ، والتسليم :
أن يقول : السلام عليكم ، أأدخل ، ثلاث مرات . فإن أذن له وإلا رجع " ( 2 ) .
* ( ذا لكم ) * الاستئذان والتسليم * ( خير لكم ) * من تحية الجاهلية وهو قولهم :
حييتم صباحا أو مساء ، أو من الدخول بغير إذن * ( لعلكم تذكرون ) * أي : أنزل
عليكم هذا إرادة أن تتعظوا وتعملوا بما أمرتم به في باب الاستئذان .
* ( فإن لم تجدوا فيها أحدا ) * من الآذنين * ( فلا تدخلوها ) * واصبروا حتى
تجدوا من يأذن لكم ، أو : إن لم تجدوا فيها أحدا من أهلها فلا تدخلوها إلا بإذن
أهلها لأنه تصرف في ملك غيرك ، فلابد أن يكون برضاه * ( فارجعوا ) * ولا تقفوا
على الأبواب منتظرين ، ولا تلحوا ( 3 ) في تسهيل الحجاب * ( هو أزكى لكم ) *
الرجوع أطهر لكم ، لما فيه من السلامة والبعد عن الريبة لكم ، وأنفع لكم وأنمى
خيرا ، ثم أوعد المخاطبين بأنه * ( عليم ) * بما يأتون وما يذرون ، فيجازي
بحسب ذلك .
ثم استثنى من البيوت التي لا يجب على داخلها الاستئذان : ما ليس بمسكون
هامش
( 1 ) كأن رحلي وقد زال النهار بنا * بذي الجليل على مستأنس وحد
وهو من قصيدة نظمها في مدح النعمان بن المنذر ، وفيه يصف حاله كحال المسافر يجد
في السير بعد الزوال ليصل إلى منزل يجد فيه رفيقا مؤنسا وعلفا لدابته . ديوان النابغة : ص 21 .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : ج 2 ص 1221 ح 3707 .
( 3 ) في نسخة : " تلجوا " .