وأمر النساء أيضا بغض الأبصار وحفظ الفروج كما أمر الرجال .
وعن أم سلمة قالت : كنت عند النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أم مكتوم ،
وذلك بعد أن أمرنا بالحجاب ، فقال : احتجبا ، فقلنا : يا رسول الله ، أليس أعمى
لا يبصرنا ؟ فقال : أفعمياوان أنتما ؟ ألستما تبصرانه ( 1 ) ؟
الزينة : ما تزينت المرأة من حلي أو كحل أو خضاب ، وهي ظاهرة وباطنة ،
فالظاهر لا يجب سترها وهي الثياب ، وقيل : الكحل والخاتم والخضاب في
الكف ( 2 ) ، وقيل : الوجه والكفان ( 3 ) ، وعنهم ( عليهم السلام ) : الكفان والأصابع ، والباطنة
كالخلخال والسوار والقلادة والقرط ، فلا تبديه إلا لهؤلاء المذكورين ( 4 ) .
وسئل الشعبي : لم لم يذكر الله الأعمام والأخوال ؟ فقال : لئلا يصفها العم عند
ابنه ، وكذلك الخال ( 5 ) .
وذكر الزينة دون مواقعها للمبالغة في الأمر بالتستر ، لأن هذه الزين واقعة على
مواضع من الجسد ، لا يحل النظر إليها لغير هؤلاء ، وأما الظاهرة فسومح فيها لهن ،
لأن المرأة لا تجد بدا من ذلك ، خصوصا في الشهادة والمحاكمة .
والخمر : المقانع ، جمع خمار ، أمرن بإلقائها على جيوبهن لأنها لو كانت واسعة
تبدو منها نحورهن ، وكن يسدلن الخمر من ورائهن فتبقى مكشوفة ، فأمرن بسدلها
من قدامهن حتى تغطيها . ويجوز أن يكون المراد بالجيوب الصدور تسمية بما
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي في سننه : ج 5 ص 102 ح 2778 .
( 2 ) قاله ابن عباس . راجع التبيان : ج 7 ص 429 .
( 3 ) وهو قول سعيد بن جبير والحسن وعطاء والأوزاعي . راجع تفسير الطبري : ج 9 ص 304 ،
وتفسير الماوردي : ج 4 ص 91 .
( 4 ) تفسير القمي : ج 2 ص 101 برواية أبي الجارود عن الباقر ( عليه السلام ) .
( 5 ) حكاه عنه الرازي في تفسيره : ج 23 ص 207 .