فرض عليكم الزانية والزاني أي : جلدهما ، ويجوز أن يكون الخبر * ( فاجلدوا ) *
لأن الألف واللام بمعنى " الذي " و " التي " ، والتقدير : الذي زنى والتي زنت
فاجلدوهما ، كما تقول : من زنى فاجلدوه . والجلد : ضرب الجلد ، تقول : جلده كما
تقول : ظهره وبطنه وركبه ، وهذا حكم من ليس بمحصن من الزناة الأحرار
البالغين ، فأما المحصن فحكمه الرجم . وقرئ : " رأفة " بفتح الهمزة ( 1 ) ، والمعنى :
أن الواجب على المؤمنين أن يستعملوا الجد في دين الله ، ولا يأخذهم اللين
والهوادة في استيفاء حدوده ، وقوله : * ( إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ) * من
باب التهييج وإلهاب الغضب لله ولدينه ، وقيل : معناه : * ( لا تأخذكم بهما ) * رحمة
تمنعكم عن إقامة الحد عليهما فتعطلوا الحدود ( 2 ) ، أو : من الضرب الشديد ، بل
أوجعوهما ضربا ولا تخففوا كما يخفف في حد الشارب .
والرجل يجلد قائما على حالته التي وجد عليها ضربا وسطا مفرقا على
الأعضاء كلها ، لا يستثنى منها إلا ثلاثة : الوجه والرأس والفرج ، وفي لفظ : " الجلد "
إشارة إلى أنه لا ينبغي أن يتجاوز الألم إلى اللحم . والمرأة تجلد قاعدة عليها
ثيابها قد ربطت عليها حتى لا تبدو عورتها .
وفي تسميته " عذابا " دليل على أنه عقوبة ، ويجوز أن يسمى " عذابا " لأنه
يمنع من المعاودة كما يسمى " نكالا " .
والطائفة : الفرقة الحافة حول الشئ ، وهم ثلاثة فصاعدا ، وهي صفة غالبة ،
وعن الباقر ( عليه السلام ) وابن عباس ( رضي الله عنه ) والحسن وغيرهم : " أن أقلها رجل واحد " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 565 .
( 2 ) قاله عطاء ومجاهد وسعيد بن جبير وإبراهيم . راجع التبيان : ج 7 ص 406 .
( 3 ) تفسير التبيان : ج 7 ص 406 ، تفسير الطبري : ج 9 ص 258 .