وينبغي أن لا يشهد إلا خيار الناس .
الفاسق : الذي من شأنه الزنا ، لا يرغب في نكاح الصوالح من النساء اللاتي
على خلاف صفته ، وإنما يرغب في زانية مثله أو مشركة ، وكذلك الزانية المسافحة
المشهورة بذلك لا يرغب في نكاحها الصلحاء من الرجال وينفرون عنها ، وإنما
يرغب فيها من هو من شكلها . وإنما قرن سبحانه بين الزاني والمشرك تفخيما لأمر
الزنا واستعظاما له ، ومعنى الجملة الأولى : وصف الزاني بكونه غير راغب في
العفائف لكن في الزواني ، ومعنى الجملة الثانية : وصف الزانية بكونها غير مرغوب
فيها للاعفاء ولكن للزناة ، وبينهما فرق ، وإنما قدمت الزانية على الزاني في الأولى
لأن الآية مسوقة لعقوبتهما على جنايتهما ، والمرأة منها منشأ الجناية ، وهي الأصل
والمادة في ذلك ، ثم قدم الزاني عليها في الثانية ( 1 ) لأن الآية مسوقة لذكر النكاح ،
والرجل هو الأصل فيه والخاطب ، ومنه مبدأ الطلب . وحرم الزنا ( 2 ) * ( وحرم ) *
نكاح المشهورات بالزنا على المؤمنين .
* ( والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم
ثمنين جلدة ولا تقبلوا لهم شهدة أبدا وأولئك هم الفاسقون ( 4 )
إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ( 5 ) ) *
ذكر سبحانه حد الزنا ، ثم ذكر حد القذف بالزنا ، أي : يقذفون العفائف من
النساء بالزنا والفجور * ( ثم لم يأتوا بأربعة ) * عدول يشهدون بأنهم شاهدوهن
يفعلن ذلك * ( فاجلدوهم ) * والواجب أن يحضروا في مجلس واحد ، فإن جاءوا
متفرقين كانوا قذفة .
هامش
( 1 ) في جميع النسخ : " الثاني " ، والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) ليس في نسخة : " وحرم الزنا " .