وسئل الرضا ( عليه السلام ) : أيعرف القديم سبحانه الشئ الذي لم يكن أنه لو كان كيف
كان يكون ؟ فقال : " أما قرأت قوله عز اسمه : * ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ) *
وفي موضع آخر : * ( ولعلا بعضهم على بعض ) * فقد عرف الشئ الذي لم يكن
ولا يكون أن لو كان كيف كان يكون ، وقوله سبحانه [ حين ] حكى قول الأشقياء :
* ( رب ارجعون لعلى أعمل صلحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ) * قال :
* ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكذبون ) * فقد علم الشئ الذي لم يكن أن
لو كان كيف كان يكون " ( 1 ) .
و * ( كلا ) * معناه : ردع عن طلب الرجعة ، وإنكار واستبعاد * ( إنها كلمة هو
قائلها ) * بلسانه لا حقيقة لها ، أو : هو قائلها وحده لا تسمع منه * ( ومن ورائهم
برزخ ) * والضمير للجماعة ، أي : أمامهم حائل وحاجز بينهم وبين الرجعة إلى يوم
البعث من القبور .
* ( فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ( 101 )
فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ( 102 ) ومن خفت موازينه
فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون ( 103 ) تلفح وجوههم
النار وهم فيها كالحون ( 104 ) ألم تكن آياتي تتلى عليكم فكنتم بها
تكذبون ( 105 ) قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ( 106 )
ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون ( 107 ) قال اخسئوا فيها ولا
تكلمون ( 108 ) إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا
وارحمنا وأنت خير الراحمين ( 109 ) فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم
ذكرى وكنتم منهم تضحكون ( 110 ) ) *
هامش
( 1 ) رواه العياشي في تفسيره على ما حكاه في المجمع : ج 7 ص 117 .