* ( فلا أنساب بينهم ) * أي : لا يتواصلون بالأنساب ولا يتعاطفون بها مع معرفة
بعضهم بعضا ، أو : يتفرقون معاقبين ومثابين .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " كل حسب ونسب منقطع يوم القيامة إلا حسبي ونسبي " ( 1 ) .
* ( ولا يتساءلون ) * أي : لا يسأل بعضهم بعضا عن حاله وخبره ، لشغل كل
واحد منهم بنفسه ، وأما قوله : * ( يتعارفون بينهم ) * ( 2 ) ، * ( وأقبل بعضهم على بعض
يتساءلون ) * ( 3 ) فقد سئل عنه ابن عباس فقال : هذه تارات يوم القيامة ( 4 ) ، يعني :
أن للقيامة أحوالا مختلفة يتساءلون ويتعارفون في بعضها ، ويشغلهم عظم الهول
عن المسألة في بعضها .
والموازين : جمع موزون ، وهي الموزونات من الأعمال التي لها قدر ووزن
عند الله ، وقوله : * ( في جهنم خالدون ) * بدل من * ( خسروا أنفسهم ) * ، أو يكون خبرا
ل * ( أولئك ) * بعد خبر ، أو خبر مبتدأ محذوف . * ( تلفح ) * أي : يصيب وجوههم لفح
النار ، وعن الزجاج : اللفح والنفح واحد ، إلا أن اللفح أشد تأثيرا ( 5 ) . و " الكلوح "
أن تتقلص الشفتان عن الأسنان .
* ( غلبت علينا ) * أي : ملكتنا ، من قولهم : غلبني فلان على كذا إذا أخذه منه ،
وقرئ : * ( شقوتنا ) * و " شقاوتنا " ( 6 ) ومعناهما واحد ، وهو سوء العاقبة الذي
استحقوه لسوء أعمالهم . * ( اخسئوا فيها ) * أي : ذلوا فيها وانزجروا كما تنزجر
الكلاب إذا زجرت ، يقال : خسئ الكلب فخسأ ، لازم ومتعد * ( ولا تكلمون ) * - ي
هامش
( 1 ) أخرجه ابن سعد في طبقاته : ج 8 ص 340 .
( 2 ) يونس : 45 .
( 3 ) الصافات : 27 .
( 4 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 318 .
( 5 ) معاني القرآن : ج 4 ص 23 .
( 6 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 561 .