لئن فعلتموها لتعرفني في كتيبة يضاربونكم " ، فغمز من خلفه منكبه الأيسر ، فالتفت
فقال : " أو علي " ، فنزلت الآيات ( 1 ) .
وقوله : * ( رب ) * مرتين قبل الشرط وقبل الجزاء ، حث على فضل تضرع
وجوار * ( وإنا . . . لقادرون ) * على إنجاز ما نعدهم ، ولكن ننظرهم ونمهلهم .
* ( ادفع ) * السيئة بالحسنى ، وهو الصفح عنها ومقابلتها بالإحسان * ( نحن أعلم
بما ) * يذكرونه من أحوالك بخلاف صفتها أو ( 2 ) بوصفهم وسوء ذكرهم ، وأقدر
على جزائهم .
* ( أعوذ بك ) * أي : أعتصم بك * ( من ) * نزغات * ( الشيطين ) * والهمز : النخس ،
ومنه : مهماز الرائض ، والشياطين يحثون الناس على المعاصي كما تهمز الراضة
الدواب يحثونها على المشي ، ونحوه : * ( تؤزهم أزا ) * ( 3 ) ، فأمر عز اسمه بالتعوذ
من نخساتهم بلفظ المتضرع إلى ربه المكرر لندائه ، وبالتعوذ من أن يحضروه أصلا
ويشهدوه ، وعن ابن عباس : عند تلاوة القرآن ( 4 ) ، وعن عكرمة : عند النزع ( 5 ) ،
والأظهر أنه في الأحوال كلها حتى يتعلق ب * ( يصفون ) * أي : لا يزالون على سوء
الذكر إلى هذا الوقت .
* ( ارجعون ) * خطاب لله تعالى بلفظ الجمع للتعظيم ، إذا أيقن بالموت تحسر
على ما فرط فيه فسأل ربه الرجعة وقال : * ( لعلي أعمل صلحا ) * في الذي
* ( تركت ) * - ه من المال ، وفيما ضيعته من الطاعات ، وقيل : هو في الزكاة ( 6 ) .
هامش
( 1 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني : ج 1 ص 404 .
( 2 ) في نسخة : " أي " بدل " أو " .
( 3 ) مريم : 83 .
( 4 ) حكاه عنه أبو السعود في تفسيره : ج 6 ص 150 .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 202 .
( 6 ) وهو قول الصادق ( عليه السلام ) . رواه عنه الكليني في الكافي : ج 3 ص 503 ح 3 ، والصدوق في
ثواب الأعمال : ص 280 .