* ( ولو اتبع . . . أهواءهم ) * لانقلب باطلا ، ولذهب ما يقوم به العالم ، ويجوز أن
يكون المراد بالحق الإسلام ، أي : ولو اتبع أهواءهم وانقلب شركا لأهلك الله
العالم ، ولجاء بالقيامة ولم يؤخره ، وعن قتادة : الحق هو الله تعالى ( 1 ) ، أي : لو اتبع
الله أهواءهم وأمر بالشرك لما كان إلها * ( أتيناهم بذكرهم ) * أي : بالكتاب الذي هو
ذكرهم ، أي : شرفهم وصيتهم وفخرهم ، أو : بالذكر الذي كانوا يتمنونه ويقولون :
* ( لو أن عندنا ذكرا من الأولين لكنا عباد الله المخلصين ) * ( 2 ) .
وأصل الخرج والخراج واحد ، وهو ما تخرجه إلى الإمام و ( 3 ) والعامل من
أجرة أرضك ، والخرج أخص من الخراج ، يعني : لم * ( تسألهم ) * على هدايتك لهم
قليلا من عطاء الخلق ، فالكثير ( 4 ) من عطاء الخالق خير .
ألزمهم سبحانه الحجة في هذه الآيات بأن الذي أرسله إليهم رجل معروف
أمره ، مخبور علانيته وسره ، صالح لان يصطفي للرسالة ، جدير به ، لأنه لم يعهد منه
إلا الصدق ووفور العقل والشهامة والأمانة حتى يدعي النبوة بباطل ، ولم يجعل
ذلك ذريعة إلى استعطاف أموالهم ، ولم يدعهم إلا إلى الصراط السوي الذي هو
دين الإسلام ، هذا مع إبراز المكنون من أدوائهم ، وهو إخلالهم بالتدبر ، وشغفهم
بتقليد آباء الضلال من غير برهان ، وتعللهم بأنه مجنون بعد ثبات تصديقه من الله
بالمعجزات والدلالات ، وإعراضهم عما فيه حظهم من الذكر والشرف * ( لناكبون ) *
أي : عادلون عن هذا الصراط المذكور .
ولما أسلم ثمامة بن أثال الحنفي ولحق باليمامة ومنع الميرة من أهل مكة ،
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 196 .
( 2 ) الصافات : 168 و 169 .
( 3 ) في نسخة : " أو " بدل " و " .
( 4 ) في نسخة : " فالكبير " .