راجعون إلى الله وجلت قلوبهم ، إذ لم يأمنوا التفريط .
* ( أولئك يسارعون في الخيرات ) * أي : هم الذين يبادرون إلى الطاعات رغبة
منهم فيها * ( وهم لها سابقون ) * أي : فاعلون السبق لأجلها ، أو : سابقون الناس
لأجلها ، أي : وهذا الذي وصف به الصالحون ليس بخارج من حد الوسع والطاقة ،
وكل ما عمله العباد من التكاليف مثبت عندنا في * ( كتب ) * ناطق بالحق ، وهو
صحيفة الأعمال يقرؤون فيه ( 1 ) يوم القيامة ما هو صدق وعدل ، لا زيادة فيه
ولا نقصان ، يوفون أجور أعمالهم * ( وهم لا يظلمون ) * أي : لا ينقص من ثوابهم
ولا يزداد في عقابهم ، ولا يؤاخذون بذنب غيرهم .
* ( بل ) * قلوب الكفار * ( في غمرة ) * أي : غفلة غامرة لها * ( من هذا ) * أي : من
هذا الكتاب المشتمل على الوعد والوعيد وهو القرآن ، أو : من هذا الذي عليه
هؤلاء الموصوفون من المؤمنين * ( ولهم أعمل ) * متجاوزة ل * ( ذلك ) * أي : لما
وصف المؤمنون به * ( هم لها ) * معتادون ، وبها مشتغلون .
* ( حتى ) * يأخذهم الله * ( بالعذاب ) * : و " حتى " هذه هي التي يبتدأ بعدها
الكلام ، والعذاب : قتلهم يوم بدر ، أو : الجوع حين دعا عليهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال :
" اللهم اشدد وطأتك على مضر ، واجعلها عليهم سنين كسني يوسف ( عليه السلام ) ( 2 ) "
فابتلاهم الله بالقحط حتى أكلوا الجيف والكلاب والعظام المحترقة والقد والأولاد
" تجأرون " أي : تصيحون وتصرخون باستغاثة ، أي : يقال لهم حينئذ : * ( لا
تجروا ) * فإن الجؤار غير نافع لكم * ( إنكم منا لا تنصرون ) * أي : لا تغاثون ( 3 )
ولا تمنعون منا ، أو : من جهتنا لا يلحقكم نصر ومعونة .
هامش
( 1 ) في نسخة : " منه " .
( 2 ) انظر تفسير القرطبي : ج 12 ص 135 .
( 3 ) في نسخة : " لا تعاونون " .