للجوا في طغيانهم يعمهون ( 75 ) ولقد أخذناهم بالعذاب فما استكانوا
لربهم وما يتضرعون ( 76 ) حتى إذا فتحنا عليهم بابا ذا عذاب شديد
إذا هم فيه مبلسون ( 77 ) ) *
* ( القول ) * القرآن ، يقول : * ( أفلم ) * يتدبروا القرآن ليعرفوا أنه الحق الدال على
صدق نبينا ، بل أجاءهم * ( ما لم يأت آباءهم ) * فلذلك استبدعوه ( 1 ) وأنكروه ، كما
قال : * ( لتنذر قوما ما أنذر آباؤهم ) * ( 2 ) ، أو : ليخافوا عند تدبر آياته مثل ما نزل
بمن قبلهم من المكذبين * ( أم جاءهم ) * من الأمن ( 3 ) * ( ما لم يأت آباءهم ) * حيث
خافوا الله فآمنوا به وأطاعوه ، وآباؤهم : إسماعيل وأعقابه .
وعن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " لا تسبوا مضر ولا ربيعة فإنهما كانا مسلمين ، ولا تسبوا
حارث بن كعب ولا أسد بن خزيمة ولا تميم بن مرة فإنهم كانوا على الإسلام ، وما
شككتم منه من شئ فلا تشكوا في أن تبعا كان مسلما " ( 4 ) .
* ( أم لم يعرفوا ) * محمدا وشرفه في نسبه وصدق لسانه وأمانته ، وأنه كما قال
أبو طالب في خطبته لنكاح خديجة : لا يوزن برجل إلا رجح .
* ( أم يقولون به جنة ) * أي : جنون وهم يعلمون أنه برئ منها ، وأنه أرجح
الناس عقلا ، وأجلهم قدرا ، وأتقنهم ( 5 ) رأيا ، ولكنه جاءهم بما خالف أهواءهم ،
ولم يوافق ما ألفوه ونشأوا عليه ، ولم يمكنهم دفعه ( 6 ) ، لأنه الحق المبين ، فقولوا
على البهت من النسبة إلى الجنون والسحر والشعر .
ثم عظم سبحانه شأن الحق بأن السماوات والأرض ومن فيهن لم يقم إلا به
هامش
( 1 ) في نسخة : " استبعدوه " .
( 2 ) يس : 6 .
( 3 ) في نسختين : " الأمر " .
( 4 ) فتح الباري لابن حجر : ج 7 ص 146 .
( 5 ) في نسخة : " وأوثقهم " .
( 6 ) في نسختين : " رفعه " .