بذلك وموصى به ، والمراد ب * ( الطيبات ) * : ما طاب وحل ، وقيل : هنا كل ما
يستطاب ويستلذ من الأكل والفواكه ( 1 ) ، ويشهد لذلك مجيئه في إثر قوله :
* ( وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ) * ، ويجوز أن يكون وقع هذا الإعلام
عند إيواء عيسى ( عليه السلام ) ومريم إلى الربوة ، فذكر على سبيل الحكاية ، أي : آويناهما
وقلنا لهما هذا ، فعلمهما أن الرسل كلهم خوطبوا به ، فكلا مما رزقناكما واعملا
صالحا اقتداء بالرسل .
وقرئ : * ( وإن هذه ) * بالكسر على الاستئناف ، " وأن " بالفتح ( 2 ) بمعنى :
ولأن ، " وأن " المخففة من الثقيلة ( 3 ) ، و * ( أمتكم ) * مرفوعة معها .
وقرئ : * ( زبرا ) * جمع زبور ، أي : كتبا مختلفة ، يعني : جعلوا دينهم أديانا ،
وقرئ : " زبرا " ( 4 ) أي : قطعا ، استعيرت من زبر الفضة والحديد ، و * ( كل ) * فرقة من
فرق هؤلاء المختلفين الذين تقطعوا دينهم فرح بباطله ، معتقدا أنه على الحق ،
راض بما عنده . * ( في غمرتهم ) * أي : فيما هم مغمورون فيه من جهلهم وعمايتهم ،
وأصل الغمرة : الماء الذي يغمر القامة ، أو : شبههم الله باللاعبين في الغمرة لما هم
عليه من الباطل ، قال ذو الرمة :
كأنني ضارب في غمرة لعب ( 5 )
* ( حتى حين ) * إلى أن يقتلوا أو يموتوا ، أي : يحسبون هذه الأمداد مسارعة
هامش
( 1 ) قاله الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 190 .
( 2 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 446 .
( 3 ) وهي قراءة ابن عامر . راجع المصدر السابق .
( 4 ) قرأه ابن عامر والأعمش وأبو عمرو . راجع تفسير السمرقندي : ج 2 ص 415 ، والبحر
المحيط لأبي حيان : ج 4 ص 408 .
( 5 ) وصدره : ليالي اللهو يطبيني فأتبعه ، ومعناه واضح . انظر ديوان ذي الرمة : ص 27 .