وفي معناه : عن قريب ، و " ما " توكيد بمعنى : قلة المدة وقصرها .
* ( فأخذتهم الصيحة بالحق فجعلناهم غثاء فبعدا للقوم الظالمين ( 41 )
ثم أنشأنا من بعدهم قرونا آخرين ( 42 ) ما تسبق من أمة أجلها وما
يستأخرون ( 43 ) ثم أرسلنا رسلنا تترا كل ما جاء أمة رسولها كذبوه
فأتبعنا بعضهم بعضا وجعلنهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون ( 44 ) ثم
أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطن مبين ( 45 ) إلى فرعون
وملأه فاستكبروا وكانوا قوما عالين ( 46 ) فقالوا أنؤمن لبشرين مثلنا
وقومهما لنا عبدون ( 47 ) فكذبوهما فكانوا من المهلكين ( 48 ) ولقد
آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون ( 49 ) وجعلنا ابن مريم وأمه آية
وآوينهما إلى ربوة ذات قرار ومعين ( 50 ) ) *
* ( الصيحة ) * صيحة جبرائيل ( عليه السلام ) ، صاح بهم فدمرهم * ( بالحق ) * باستحقاقهم
العذاب أو : بالعدل من الله ، والغثاء : حميل السيل مما اسود وبلي من العود والورق ،
وشبه دمارهم بذلك * ( فبعدا ) * أي : سحقا ، وهو من المصادر الموضوعة مواضع
أفعالها ، أي : بعدوا وهلكوا ، يقال : بعد بعدا وبعدا ، قال :
إخوتي لا تبعدوا أبدا * وبلى والله قد بعدوا
و * ( للقوم الظالمين ) * بيان لمن دعي عليه بالبعد كما ذكرناه في * ( لما
توعدون ) * . * ( أجلها ) * الوقت الذي حل لهلاكها . * ( تترا ) * فعلى ، والألف للتأنيث ،
أي : أرسلناها متواترة يتبع بعضهم بعضا ، واحدا بعد واحد ، وقرئ : " تترى "
بالتنوين ( 1 ) ، والتاء بدل ( 2 ) الواو ، وأضاف " الرسل " إلى نفسه هنا وإلى أممهم
هامش
( 1 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون ج 2 ص 559 .
( 2 ) في نسختين زيادة : " من " .