وسلك غيره وأسلكه بمعنى * ( ولا تخطبني ) * أي : ولا تكلمني * ( في الذين
ظلموا ) * أي : بشأنهم ، نهاه عن الدعاء لهم لكونهم ظالمين ، ولأن الحكمة أوجبت
إغراقهم ليكونوا عبرة للمعتبرين .
وكما نهى عن ذلك أمر بالحمد على هلاكهم والنجاة منهم ، ثم أمره أن
يدعوه بدعاء هو أنفع له ، وهو طلب أن ينزله في السفينة أو في الأرض عند
خروجه منها * ( منزلا مباركا ) * يبارك له فيه ، وأن يشفع الدعاء بالثناء عليه المطابق
لمسألته ، وهو قوله : * ( وأنت خير المنزلين ) * ، وقرئ : " منزلا " ( 1 ) بمعنى : إنزالا ،
أو موضع إنزال .
* ( وإن كنا ) * : * ( إن ) * هي المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة بينها وبين
النافية ، والمعنى : وإن الشأن والقصة كنا مبتلين ، أي : مصيبين قوم نوح ببلاء عظيم ،
أو : مختبرين بهذه الآيات عبادنا ليعتبروا .
* ( ثم أنشأنا من بعدهم قرنا آخرين ( 31 ) فأرسلنا فيهم رسولا منهم
أن اعبدوا الله مالكم من إله غيره أفلا تتقون ( 32 ) وقال الملا من قومه
الذين كفروا وكذبوا بلقاء الآخرة وأترفنهم في الحياة الدنيا ما هذا
إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون ( 33 ) ولئن
أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون ( 34 ) أيعدكم أنكم إذا متم وكنتم
ترابا وعظما أنكم مخرجون ( 35 ) هيهات هيهات لما توعدون ( 36 )
إن هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما نحن بمبعوثين ( 37 ) إن هو إلا
رجل افترى على الله كذبا وما نحن له بمؤمنين ( 38 ) قال رب انصرني
بما كذبون ( 39 ) قال عما قليل ليصبحن نادمين ( 40 ) ) *
هامش
( 1 ) قرأه أبو بكر . راجع الكشف عن وجوه القراءات للقيسي : ج 2 ص 128 .