* ( بالدهن ) * في موضع الحال ، أي : تنبت وفيها الدهن ، وقرئ : " تنبت " ( 1 ) ، وفيه
وجهان : أحدهما : أن يكون " أنبت " بمعنى " نبت " كما في بيت زهير :
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل ( 2 )
والآخر : أن يكون مفعوله محذوفا ، والمعنى : ينبت زيتونها ، وفيه الزيت .
* ( وإن لكم في الانعام لعبرة نسقيكم مما في بطونها ولكم فيها
منافع كثيرة ومنها تأكلون ( 21 ) وعليها وعلى الفلك تحملون ( 22 ) ولقد
أرسلنا نوحا إلى قومه فقال يقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره أفلا
تتقون ( 23 ) فقال الملأ الذين كفروا من قومه ما هذا إلا بشر مثلكم
يريد أن يتفضل عليكم ولو شاء الله لأنزل ملائكة ما سمعنا بهذا في
آبائنا الأولين ( 24 ) إن هو إلا رجل به جنة فتربصوا به حتى حين ( 25 ) ) *
القصد ب * ( الانعام ) * إلى الإبل لأنها مقرونة بالفلك التي هي السفن ، وهي سفن
البر ، أي : * ( ولكم فيها منافع ) * من الركوب والحمل وغير ذلك ، وفيها منفعة زائدة
وهي الأكل الذي هو انتفاع بذواتها .
* ( غيره ) * بالرفع على المحل وبالجر على اللفظ ( 3 ) ، والجملة استئناف يجري
مجرى التعليل للأمر بالعبادة .
* ( يريد أن يتفضل عليكم ) * أي : يطلب الفضل عليكم والرئاسة ، ونحوه :
* ( وتكون لكما الكبرياء في الأرض ) * ( 4 ) ، * ( بهذا ) * أي : ما سمعنا بهذا ( 5 ) الكلام ،
أو : بمثل هذا الذي يدعي أنه رسول الله وهو * ( بشر ) * . والجنة : الجنون أو الجن
هامش
( 1 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي عمرو ورويس : راجع المصدر السابق : ص 558 .
( 2 ) انظر ديوان زهير : ص 62 ، وفيه " قطينا بها " .
( 3 ) في نسخة : " الموضع " .
( 4 ) يونس : 78 .
( 5 ) في نسخة : " بمثل هذا " .