من أجزائه من عجائب فطرة وغرائب حكمة ما لا يكتنه بالوصف * ( فتبارك الله ) *
تعالى واستحق التعظيم * ( أحسن الخلقين ) * أي : أحسن المقدرين تقديرا ، فترك
ذكر المميز لدلالة * ( الخلقين ) * عليه .
والطرائق : السماوات ، لأنه طورق بعضها فوق بعض ، وكل شئ فوقه مثله فهو
طريقه ، أو : لأنها طرق الملائكة ومتقلباتهم ، أو : هي الأفلاك لأنها طرائق الكواكب
وفيها مسائرها .
* ( بقدر ) * أي : بتقدير يصلون به إلى المنفعة ويسلمون من المضرة ، أو : بمقدار
ما علمنا من مصالحهم وحاجاتهم به * ( فأسكنه في الأرض ) * كقوله : * ( فسلكه
ينابيع في الأرض ) * ( 1 ) ، وكما قدرنا على إنزاله فنحن قادرون على رفعه وإزالته ،
وقوله : * ( على ذهاب ) * يعني على وجه من وجوه الذهاب * ( به ) * .
وخص هذه الأنواع الثلاثة من جملة الأشجار لأنها أكرمها وأجمعها للمنافع ،
ووصف النخيل والأعناب بأن ثمرهما جامع بين أمرين : إنه فاكهة يتفكه بها ،
وطعام يؤكل رطبا ويابسا ، ولذلك أتي بالواو ، والزيتون بأن دهنه صالح
للاستصباح والاصطباغ جميعا .
* ( وشجرة ) * عطف على * ( جنات ) * ، وقرئ : * ( سيناء ) * بكسر السين ( 2 )
وفتحها ، فمن كسرها فإنما يمنع الصرف للتعريف والعجمة أو للتأنيث لأنها بقعة ،
لأن " فعلاء " بكسر الفاء لا يكون ألفه للتأنيث كألف " صحراء " و " طور سيناء " ،
وطور سينين لا يخلو : إما أن يكون مضافا إلى بقعة اسمها : " سيناء " أو " سينون " ،
وإما أن يكون اسما للجبل مركبا من مضاف ومضاف إليه ك " امرئ القيس "
هامش
( 1 ) الزمر : 21 .
( 2 ) قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 557 .