سمي الابتداء بالمعاقبة من حيث إنه سبب وذاك مسبب عنه ، كما حملوا النظير على
النظير والنقيض على النقيض للملابسة * ( لينصرنه الله ) * الضمير للمبغي عليه * ( لعفو
غفور ) * ولا يلومه على ترك ما بعثه عليه من العفو عن الجاني بقوله : * ( وأن تعفوا
أقرب للتقوى ) * ( 1 ) ، ومن عفا وأصلح فأجره على الله .
* ( ذلك بأن الله يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل وأن الله
سميع بصير ( 61 ) ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو
البطل وأن الله هو العلى الكبير ( 62 ) ألم تر أن الله أنزل من السماء
ماء فتصبح الأرض مخضرة إن الله لطيف خبير ( 63 ) له ما في السماوات
وما في الأرض وإن الله لهو الغنى الحميد ( 64 ) ألم تر أن الله سخر لكم
ما في الأرض والفلك تجري في البحر بأمره ويمسك السماء أن تقع
على الأرض إلا بإذنه إن الله بالناس لرءوف رحيم ( 65 ) ) *
أي : * ( ذلك ) * النصر بسبب أنه قادر ، ومن آيات قدرته أنه * ( يولج الليل في
النهار ويولج النهار في الليل ) * ، أو : بسبب أنه خالق الليل والنهار فلا يخفي عليه
ما يجري فيهما على أيدي عباده من خير أو شر ، فإنه * ( سميع ) * لما يقولون
* ( بصير ) * بما يعملون .
وقرئ : * ( يدعون ) * بالياء والتاء ( 2 ) * ( ذلك ) * أي : ذلك الوصف بخلق الليل
والنهار وبالإحاطة بما يجري فيهما بسبب أنه * ( الله . . . الحق ) * الثابت إلهيته ، وأن
كل ما يدعى إلها من دونه باطل الدعوة وأنه * ( العلى ) * عن الأشباه ، ولا شئ
أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا .
هامش
( 1 ) البقرة : 237 .
( 2 ) بالتاء قرأه الحرميان وابن عامر وأبو بكر . راجع التذكرة في القراءات : ج 2 ص 553 .