وعن مجاهد : كان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إذا تأخر عنه الوحي تمنى أن ينزل عليه فيلقي
الشيطان في أمنيته بما يوسوس إليه ، وينسخ الله ذلك ويبطله بما يرشده إليه من
مخالفة الشيطان ( 1 ) . وقال : " تلك الغرانيق " إشارة إلى الملائكة ، أي : هم الشفعاء
لا الأصنام ، والغرانيق : جمع غرنوق ، وهو الشاب الجميل الممتلئ ريا ( 2 ) * ( فينسخ
الله ما يلقى الشيطان ) * أي : يذهب به ويبطله * ( ثم يحكم الله آياته ) * أي : يثبتها
حتى لا يتطرق عليها ما يشعثها .
* ( ليجعل ما يلقى الشيطان ) * في الأمنية وتمكينه من ذلك * ( فتنة ) * أي : محنة
وابتلاء ، يزداد المنافقون به شكا وظلمة ، وهم الذين * ( في قلوبهم مرض ) * ،
والمؤمنون يقينا ونورا قد ازدادوا إيمانا إلى إيمانهم * ( والقاسية قلوبهم ) * هم
المشركون المكذبون ، * ( وإن الظالمين ) * يعني : وإن هؤلاء المنافقين والمشركين ،
والأصل : " وإنهم " إلا أنه وضع الظاهر موضع الضمير ليقضي عليهم بالظلم
* ( لفي شقاق ) * أي : مشاقة الله تعالى .
* ( وليعلم الذين أوتوا العلم ) * بالله وبحكمته * ( أنه الحق من ربك ) * في
الحكمة فيصدقوا به * ( فتخبت له قلوبهم ) * أي : تطمئن وتسكن * ( وإن الله ) * لهادي
* ( الذين آمنوا إلى ) * أن يتأولوا ما يتشابه في الدين بالتأويلات الصحيحة ، فلا
تعتريهم شبهة ولا تخالجهم مرية .
والضمير في قوله : * ( في مرية منه ) * للقرآن أو للرسول ، والمراد باليوم العقيم :
يوم بدر ، وصفه بالعقيم لأن أولاد النساء يقتلون فيه فيصرن كأنهن عقم لم يلدن ،
أو : لأن المقاتلين يوصفون بأنهم أبناء الحرب فإذا قتلوا وصف يوم الحرب بأنه
هامش
( 1 ) حكاه عنه الطوسي في التبيان : ج 7 ص 330 .
( 2 ) كذا في النسخ .