عقيم مجازا ، أو : لأنه لا مثل لهذا اليوم في عظم أمره لقتال الملائكة فيه ، كما قيل :
عقم النساء فما يلدن شبيهه * إن النساء بمثله لعقيم ( 1 )
وقيل : المراد به : يوم القيامة ، وسماه عقيما لأنه لا ليلة له ( 2 ) ، وكأنه قال :
* ( تأتيهم الساعة . . . أو يأتيهم ) * عذابها ، فوضع الظاهر موضع الضمير .
* ( الملك يومئذ لله يحكم بينهم فالذين آمنوا وعملوا الصالحات
في جنات النعيم ( 56 ) والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم
عذاب مهين ( 57 ) والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا
ليرزقنهم الله رزقا حسنا وإن الله لهو خير الرازقين ( 58 ) ليدخلنهم
مدخلا يرضونه وإن الله لعليم حليم ( 59 ) ذلك ومن عاقب بمثل ما
عوقب به ثم بغى عليه لينصرنه الله إن الله لعفو غفور ( 60 ) ) *
التقدير في * ( يومئذ ) * : يوم يؤمنون ، أو : يوم تزول مريتهم ، سوى بين من مات
من المهاجرين في سبيل الله وبين من قتل منهم في الموعد تفضلا منه ، و * ( الله ) *
عليم بدرجات العاملين ومراتب استحقاقهم * ( حليم ) * عن تفريط من فرط منهم
بفضله وكرمه .
وروي : أنهم قالوا : يا رسول الله ، هؤلاء الذين قتلوا قد علمنا ما أعطاهم الله
من الخير ، ونحن نجاهد معك كما جاهدوا ، فما لنا إن متنا معك ؟ فأنزل الله تعالى
هاتين الآيتين ( 3 ) .
* ( ومن عاقب بمثل ما عوقب به ) * أي : ومن جازى الظالم بمثل ما ظلمه ،
هامش
( 1 ) البيت منسوب إلى أبي دهبل يمدح عبد الله بن الأزرق المخزومي ، وقيل : للحزين الليثي ،
ومعناه واضح . أنشده الزجاج في معاني القرآن : ج 4 ص 434 .
( 2 ) قاله عكرمة والضحاك . راجع تفسير الماوردي : ج 4 ص 37 .
( 3 ) رواه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 167 .