* ( وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي إلا إذا تمنى ألقى
الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقى الشيطان ثم يحكم الله آياته
والله عليم حكيم ( 52 ) ليجعل ما يلقى الشيطان فتنة للذين في قلوبهم
مرض والقاسية قلوبهم وإن الظالمين لفي شقاق بعيد ( 53 ) وليعلم الذين
أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيؤمنوا به فتخبت له قلوبهم وإن الله لهاد
الذين آمنوا إلى صراط مستقيم ( 54 ) ولا يزال الذين كفروا في مرية
منه حتى تأتيهم الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم ( 55 ) ) *
روي : أن السبب في نزول هذه الآية أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تلا سورة النجم وهو في
نادي قومه ، فلما بلغ قوله : * ( ومنوا ة الثالثة الأخرى ) * ( 1 ) * ( ألقى الشيطان في
أمنيته ) * أي : في تلاوته : " تلك الغرانيق العلى وإن شفاعتهن لترتجي " ، فسر بذلك
المشركون ، فنزلت الآية تسلية له صلوات الله عليه وآله ( 2 ) ، ومعناه : أنه لم يبعث
رسول ولا نبي * ( إلا إذا تمنى ) * أي : تلا ، حاول الشيطان تغليطه فألقى في تلاوته ما
يوهم أنه من جملة الوحي فيرفع الله ما ألقاه بمحكم آياته ، وقيل : إنما ألقى ذلك
في تلاوته بعض الكفار ، فأضيف ذلك إلى الشيطان لما حصل بإغوائه ( 3 ) . ومما
يبين أن التمني يكون في معنى التلاوة ، قول حسان بن ثابت :
تمنى كتاب الله أول ليلة * وآخرها لاقى حمام المقادر ( 4 )
هامش
( 1 ) النجم : 20 .
( 2 ) رواه ابن عباس وسعيد بن جبير ومحمد بن كعب ومحمد بن قبيس . راجع تفسير الطبري :
ج 9 ص 174 . ولا يخفي أن العديد من المحققين من علماء المسلمين الأبرار قد صرحوا أن
ما روي في سبب نزول هذه الآية فهو من الموضوعات والخرافات التي لا أساس لها من
الصحة ، فما نقله بعض المفسرين لا يعبأ به . راجع تفصيل ذلك في كتاب الهدى إلى دين
المصطفى للعلامة البلاغي : ج 1 ص 123 وما بعده .
( 3 ) حكاه ابن عيسى كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 35 .
( 4 ) وروي الشطر الثاني : تمنى داود الزبور على رسل . قد تقدم ذكر البيت في ج 1 ص 119 .