وسلام ، والمراد : ابردي فيسلم منك إبراهيم ( عليه السلام ) ، وابردي بردا غير ضار ، وعن ابن
عباس : لو لم يقل ذلك لأهلكته ببردها ( 1 ) ، نزع الله عن النار طبعها من الحر
والإحراق وأبقاها على الإنارة والإشراق كما كانت ، والتحقيق : أن النار من جهة
مطاوعتها فعل الله تعالى وإرادته كانت كمأمور أمر بشئ فامتثله ، وأرادوا أن
يكيدوه فما كانوا إلا مغلوبين مقهورين .
* ( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعلمين ( 71 )
ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ( 72 ) وجعلنهم
أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء
الزكاة وكانوا لنا عبدين ( 73 ) ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من
القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فسقين ( 74 )
وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ( 75 ) ) *
أي : نجينا إبراهيم ولوطا - وهو ابن أخيه - من نمرود وكيده من كوثى ( 2 )
* ( إلى الأرض التي باركنا فيها ) * وهي الشام ، وبركاتها الواصلة إلى العالمين : إن
أكثر الأنبياء بعثوا فيها فانتشرت في العالمين شرائعهم ، وقيل : إنها بلاد خصب يكثر
أشجارها وثمارها ويطيب العيش فيها ( 3 ) ، روي : أنه نزل بفلسطين ، ولوط
بالمؤتفكة ، وبينهما مسيرة يوم وليلة ( 4 ) .
والنافلة : ولد الولد ، قيل : إنه سأل الولد فأعطي * ( إسحاق و ) * أعطي * ( يعقوب
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 273 .
( 2 ) كوثى : قرية في أرض بابل بسواد العراق ، وبها مشهد إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) وبها مولده . انظر
معجم البلدان للحموي : ج 4 ص 317 - 318 .
( 3 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 3 ص 251 .
( 4 ) رواه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 252 .