* ( ف ) * لما ألقمهم الحجر * ( رجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون ) *
على الحقيقة لا من ظلمتموه حين قلتم : * ( من فعل هذا بآلهتنا إنه لمن الظالمين ) * .
ونكست الشئ : قلبته فجعلت أسفله أعلاه ، وانتكس : انقلب ، والمعنى :
انتكسوا عن كونهم مجادلين لإبراهيم وصاروا مجادلين عنه حين نفوا عنها القدرة
على النطق ، أو يريد : قلبوا على * ( رؤوسهم ) * لفرط إطراقهم ، خجلا مما بهتهم به
إبراهيم ، فما أجابوا جوابا إلا ما هو حجة عليهم .
* ( أف ) * صوت يعلم به أن صاحبه متضجر ، تأفف بهم : إذا ضجره ما رأى من
ثباتهم على عبادتهم ( 1 ) بعد وضوح الحق وانقطاع العذر ، واللام لبيان المتأفف به ،
أي : * ( لكم ) * ولآلهتكم هذا التأفف .
ولما غلبوا أزمعوا على إهلاكه وتحريقه ، فجمعوا الحطب حتى إن الرجل
ليمرض فيوصي بماله يشترى به حطب لإبراهيم ! ثم أشعلوا نارا عظيما كادت
الطير تحترق في الجو من وهجها ، ثم وضعوه في المنجنيق مقيدا مغلولا فرموا به
فيها ، وذكر أن جبرائيل ( عليه السلام ) قال له حين رمي به : هل لك حاجة ؟ قال : أما إليك فلا ،
قال : فاسأل ربك ، قال : حسبي من سؤالي علمه بحالي ( 2 ) .
وعن الصادق ( عليه السلام ) : أنه قال : يا الله يا واحد يا أحد يا صمد يا من لم يلد ولم
يولد ولم يكن له كفوا أحد ، فحسرت النار عنه ، وإنه لمختبئ ومعه جبرائيل ( عليه السلام )
وهما يتحدثان في روضة خضراء ( 3 ) .
* ( كونى بردا وسلما ) * يعني : ذات برد وسلام ، فبولغ في ذلك ، كأن ذاتها برد
هامش
( 1 ) في نسخة : " عبادتها " .
( 2 ) ذكره أبي بن كعب . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 250 .
( 3 ) الكافي : ج 8 ص 369 ح 559 .