والضمير في * ( فطرهن ) * ل * ( السماوات والأرض ) * أو ل * ( التماثيل ) * .
و * ( تالله ) * التاء فيها بدل من الواو المبدلة من الباء ، وفي التاء زيادة معنى وهو
التعجب ، كأنه تعجب من تسهل الكيد على يده ، وتأنيه لصعوبته ، وتعذره على
يده ( 1 ) في زمن النمرود مع فرط عتوه واستكباره ، وعن قتادة : قال ذلك سرا
من قومه ( 2 ) .
وروي ( 3 ) : أنهم خرجوا في يوم عيد لهم ، فجعل إبراهيم أصنامهم جذاذا أي :
قطعا ، من الجذ وهو القطع ، كسرها كلها بفأس في يده حتى إذا لم يبق إلا الصنم
الكبير علق الفأس في عنقه ، وقرئ : " جذاذا " ( 4 ) جمع جذيذ ، وإنما استبقى الكبير ،
لأنه غلب في ظنه أنهم لا يرجعون إلا * ( إليه ) * لما كانوا يسمعون من إنكاره لدينهم
وسبه لآلهتهم ، فأراد أن يبكتهم بقوله : * ( بل فعله كبيرهم هذا فسلوهم ) * ( 5 ) وعن
الكلبي : * ( إليه ) * أي : إلى * ( كبيرهم ) * كما يرجع إلى العالم في حل المشكلات ( 6 ) ،
فيقولون له : ما لهؤلاء مكسورة وما لك صحيحا والفأس على عاتقك ؟ فتبين لهم
أنه عاجز لا ينفع ولا يضر ، وأنهم في عبادته على غاية الجهل * ( إنه لمن
الظالمين ) * أي : من فعل هذا الكسر والحطم إنه لشديد الظلم ، لجرأته على آلهتنا
* ( إبراهيم ) * خبر مبتدأ محذوف ، أو منادى ، والأوجه أن يكون فاعل " يقال " ،
لأن المراد الاسم لا المسمى .
هامش
( 1 ) ليس في نسخة : " على يده " .
( 2 ) حكاه عنه البغوي في تفسيره : ج 3 ص 247 .
( 3 ) رواه السدي على ما حكاه الطبري في تفسيره : ج 9 ص 38 .
( 4 ) قرأه الكسائي . راجع التذكرة في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 544 .
( 5 ) الآية : 63 .
( 6 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 123 .