للصنعة ، والبأس : المراد به الحرب والقتال .
* ( ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا
فيها وكنا بكل شئ علمين ( 81 ) ومن الشيطين من يغوصون له
ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم حافظين ( 82 ) وأيوب إذ نادى ربه
أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ( 83 ) فاستجبنا له فكشفنا ما به
من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعبدين
( 84 ) وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصبرين ( 85 ) وأدخلناهم
في رحمتنا إنهم من الصالحين ( 86 ) ) *
* ( الريح ) * عطف على * ( الجبال ) * ، كانت الريح مطيعة * ( لسليمان ) * إذا أراد أن
تعصف عصفت ، وإذا أراد أن ترخي رخت ، وذلك قوله : * ( رخاء حيث أصاب ) * ( 1 ) ،
وكان هبوبها على حسب ما يريد ، ويحتكم آية إلى آية * ( وكنا بكل شئ
علمين ) * تجري الأشياء على ما يقتضيه علمنا وحكمتنا .
* ( يغوصون له ) * في البحار فيستخرجون الجواهر * ( ويعملون ) * له أعمالا
سواء من بناء المدائن والقصور ، واختراع الصنائع العجيبة ، والله جل اسمه يحفظهم
من أن يمتنعوا عليه ويزيغوا عن أمره ، أو يكون منهم فساد فيما عملوه .
ناداه ، ب * ( أني مسني الضر ) * والضر بالضم : الضرر في النفس من مرض
وهزال ، وبالفتح : الضرر في كل شئ ، ألطف في السؤال حيث ذكر عن نفسه ما
يوجب الرحمة ، وذكر ربه بغاية الرحمة وكنى عن المطلوب * ( فكشفنا ما به من ) *
الضر ( 2 ) والأمراض ، وكان أيوب كثير الأولاد والأموال ، فابتلاه الله تعالى بذهاب
ولده وماله وبالمرض في بدنه ثلاث عشرة سنة أو سبع سنين وسبعة أشهر ، فلما
هامش
( 1 ) ص : 36 .
( 2 ) في نسخة : " الأوجاع " .