* ( لحكمهم ) * جمع الضمير لأنه أرادهما والمتحاكمين إليهما ، والضمير في
* ( فهمناها ) * للحكومة أو للفتوى ، حكم داود ( عليه السلام ) بالغنم لصاحب الحرث ، فقال
سليمان ( عليه السلام ) وهو ابن إحدى عشرة سنة : غير هذا يا نبي الله ، أرفق بالفريقين ، فقال :
وما ذاك ؟ قال : يدفع الغنم إلى صاحب الحرث فينتفع بها ، والحرث إلى صاحب
الغنم فيقوم عليه حتى يعود كما كان ، فقال : القضاء ما قضيت ، وأمضى الحكم بذلك .
والصحيح : أنهما جميعا حكما بالوحي ، إلا أن حكومة سليمان نسخت
حكومة داود ، لأن الأنبياء لا يجوز أن يحكموا بالظن والاجتهاد ، ولهم طريق إلى
العلم ، وفي قوله : * ( وكلا آتينا حكما وعلما ) * دلالة على أن كلاهما كان مصيبا .
* ( يسبحن ) * حال بمعنى : مسبحات ، ويجوز أن يكون على الاستئناف ، كأن
قائلا قال : كيف سخرهن ؟ فقال : يسبحن * ( والطير ) * : إما معطوف على * ( الجبال ) *
وإما مفعول معه ، وكانت الجبال تجاوبه بالتسبيح ، وكانت الطير تسبح معه بالغداة
والعشي * ( وكنا فعلين ) * أي : قادرين على أن نفعل هذا وإن كان عجبا عندكم ،
وقيل : وكنا نفعل مثل ذلك بالأنبياء ( 1 ) .
واللبوس : اللباس ، والمراد هنا الدرع ، وأول من صنع الدرع داود ( عليه السلام ) ، وإنما
كانت صفائح فسردها ( 2 ) وحلقها فجمعت الخفة والتحصين ، وقرئ : * ( لتحصنكم ) *
بالنون ( 3 ) والتاء والياء ( 4 ) ، فالنون لله عز وجل ، والياء لداود أو للبوس ، والتاء
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 274 .
( 2 ) يقال : الخرز مسرود ومسرد أي : مثقوبة ، وكذلك الدرع ، وقيل : سردها : نسجها ، وهو تداخل
الحلق بعضها في بعض . ( الصحاح : مادة سرد ) .
( 3 ) وهي قراءة أبي بكر عن عاصم ورويس وشيبة والمفضل وابن أبي إسحاق . راجع التذكرة
في القراءات لابن غلبون : ج 2 ص 544 ، وتفسير القرطبي : ج 11 ص 321 .
( 4 ) وبالياء قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات
لابن مجاهد : ص 430 .