* ( قالوا فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون ( 61 ) قالوا أأنت
فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم ( 62 ) قال بل فعله كبيرهم هذا فسلوهم
إن كانوا ينطقون ( 63 ) فرجعوا إلى أنفسهم فقالوا إنكم أنتم الظالمون
( 64 ) ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ( 65 ) قال
أفتعبدون من دون الله مالا ينفعكم شيئا ولا يضركم ( 66 ) أف لكم ولما
تعبدون من دون الله أفلا تعقلون ( 67 ) قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم إن
كنتم فعلين ( 68 ) قلنا ينار كونى بردا وسلما على إبراهيم ( 69 )
وأرادوا به كيدا فجعلناهم الأخسرين ( 70 ) ) *
أي : فجيئوا * ( به على أعين الناس ) * أي : معاينا مشاهدا بمرأى من الناس
ومنظر ، فهو في موضع الحال * ( لعلهم يشهدون ) * عليه بما فعله ، أو يحضرون
عقوبتنا له .
* ( فعله كبيرهم هذا ) * من معاريض الكلام ، ولم يكن قصدا من إبراهيم ( عليه السلام )
إلى أن ينسب الفعل إلى الصنم ، وإنما قصد تقريره ( عليه السلام ) لنفسه على هذا الأسلوب
تبكيتا لهم ، كما لو قال لك صاحبك وقد كتبت كتابا بخط رائق وأنت مشهور بحسن
الخط : أنت كتبت هذا ؟ وصاحبك أمي لا يحسن الكتابة ، فقلت له : بل كتبت أنت ،
وقصدك بهذا الجواب تقرير الكتاب لك مع الاستهزاء به ، لا نفيه عنك وإثباته
لصاحبك الأمي ، وقيل : إن تقديره : * ( بل فعله كبيرهم . . . . إن كانوا ينطقون ) *
فاسألوهم ، فعلق الكلام بشرط لا يوجد ( 1 ) ، وقيل إن التقدير : * ( بل فعله ) * من فعله
ويوقف عليه ، ويبتدأ فيقرأ * ( كبيرهم هذا فسلوهم إن كانوا ينطقون ) * ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قاله القتيبي . راجع تفسير البغوي : ج 3 ص 249 .
( 2 ) وهو قول الكسائي . راجع تفسير القرطبي : ج 11 ص 300 .