بفعلهم وهو السباحة .
كانوا قد تمنوا موته ( عليه السلام ) ليشمتوا بذلك فنفي الله عنه الشماتة بهذا ، أي : قضى
الله أن لا يخلد في الدنيا بشرا ، فإن * ( مت ) * أنت أيبقى هؤلاء ؟
و * ( فتنة ) * مصدر مؤكد ل * ( نبلوكم ) * من غير لفظه ، أي : يختبركم بما يجب فيه
الصبر من البلايا ، وبما يجب فيه الشكر من العطايا * ( وإلينا ) * مرجعكم فنجازيكم
على حسب ما يوجد منكم من الصبر والشكر .
* ( وإذا رآك الذين كفروا إن يتخذونك إلا هزوا أهذا الذي يذكر
آلهتكم وهم بذكر الرحمن هم كفرون ( 36 ) خلق الانسان من عجل
سأوريكم آياتي فلا تستعجلون ( 37 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم
صادقين ( 38 ) لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن وجوههم النار
ولا عن ظهورهم ولا هم ينصرون ( 39 ) بل تأتيهم بغتة فتبهتهم فلا
يستطيعون ردها ولا هم ينظرون ( 40 ) ) *
الذكر يكون بالخير وبالشر ، فإذا دلت الحال على أحدهما أطلق ، تقول
للرجل : سمعت فلانا يذكرك ، فإن كان الذاكر صديقا فهو ثناء ، وإن كان عدوا فهو
ذم ، ومنه قوله : * ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) * وقوله : * ( سمعنا فتى يذكرهم ) * ( 1 ) ،
والمعنى : أنهم يذكرون آلهتهم بما يجب أن لا تذكر به لكونهم شفعاء وشهداء ،
ويسؤهم أن يذكرها ذاكر بخلاف ذلك و * ( هم كفرون ) * بما يجب أن يذكر الله به
من الوحدانية لا يصدقون به ، فهم أحق بأن يتخذوا * ( هزوا ) * منك لأنهم مبطلون
وأنت محق ، والجملة في موضع " الهزء " وهو الكفر بالله ، ويجوز أن يكون في
موضع الحال على حذف القول ، أي : قائلين : * ( أهذا الذي يذكر آلهتكم ) * .
هامش
( 1 ) الآية : 60 .