لمن غلب في الحجاج : مبهوت ، وفي قوله : * ( ولا هم ينظرون ) * تذكير بإنظاره
وإمهاله إياهم ، أي : لا يمهلون بعد طول الإمهال .
* ( ولقد استهزئ برسل من قبلك فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا
به يستهزءون ( 41 ) قل من يكلؤكم بالليل والنهار من الرحمن بل هم
عن ذكر ربهم معرضون ( 42 ) أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا
يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون ( 43 ) بل متعنا هؤلاء
وآباءهم حتى طال عليهم العمر أفلا يرون أنا نأتى الأرض ننقصها من
أطرافها أفهم الغالبون ( 44 ) قل إنما أنذركم بالوحي ولا يسمع الصم
الدعاء إذا ما ينذرون ( 45 ) ) *
ثم سلى سبحانه نبيه ( صلى الله عليه وآله ) عن استهزائهم به بأن له في الأنبياء قبله أسوة ، وأنه
يحل بهم وبال استهزائهم كما حل بأولئك .
* ( من الرحمن ) * أي : من بأس الرحمن وعذابه ، والكلاءة : الحفظ ، بل هم
* ( معرضون ) * عن ذكر ربهم لا يخطرونه ببالهم فضلا عن أن يخافوا بأسه ، والمراد :
أنه أمر بسؤالهم عن الكالئ ، ثم بين أنهم لا يصلحون لذلك ، لإعراضهم عن ذكر من
يكلؤهم . ثم أضرب عن ذلك لما في * ( أم ) * من معنى " بل " ، وقال : * ( أم لهم آلهة
تمنعهم من ) * العذاب تتجاوز منعنا وحفظنا ، ثم استأنف وبين أن ما ليس بقادر
على نصر نفسه ومنعها ، ولا بمصحوب من الله بالنصر كيف يمنع غيره وينصره ؟ !
ثم قال : * ( بل ) * ما هم فيه من الكلاءة إنما هو منا أمهلناهم ومتعناهم بالحياة الدنيا
كما متعنا * ( آباءهم حتى طال عليهم ) * الأمد ، فظنوا أنهم لا ينزع عنهم ثوب الأمن
والطمأنينة .
* ( أفلا يرون أنا ) * ننقص أرض الكفر بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على
تفسير جوامع الجامع — صفحة 524
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٥٢٤